فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 33

وللمتقدمين أقوال كثيرة دقيقة دالة على مدى اهتمامهم بهذا الجانب من علوم الحديث؛ فمن تلك الأقوال: قولُ سفيان الثوري: «لما استعمل الرواةُ الكذب، استعملنا لهم التاريخ» (6) ، وقولُ حفص بن غياث: «إذا اتهمتم الشيخ فحاسبوه بالسنين» (7) ، وقولُ حسّان بن زيد: «لم نستعن على الكذابين بمثل التاريخ، نقول للشيخ: سنة كم ولدت؟ فإذا أقر بمولده عرفنا صدقه من كذبه» (8) .

وهذه الخطوة من الأهمية بمكان حيث إنّ أسماء الرجال وأنسابهم وكناهم قد تتشابه مما يوقع الباحث في أوهام كبيرة. قال المعلميُّ ـ رحمة الله عليه ـ «الأسماء كثيرًا ما تشتبه ويقع الغلط والمغالطة فيها... وقد يقول المحدث كلمة في راوٍ فيظنها السامع في آخر، ويحكيها كذلك وقد يحكيها السامع فيمن قيلت فيه ويخطئ بعض من بعده فيحملها على آخر؛ ففي الرواة المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي، والمغيرة بن عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد بن حزام الحزامي، والمغيرة بن عبد الرحمن بن عوف الأسدي، حكى عباس الدوري عَنْ يحيى بن معين توثيق الأوّل، وتضعيف الثالث، فحكى ابنُ أبي حاتم عَن الدوريّ عَنْ ابن معين توثيق الثاني ووَهّمه المزيُّ، ووثق أبو داود الثالث وضعف الأوَّل، فذكرت له حكاية الدوريّ عَن ابن معين فقال: غَلِط عباس، وفي الرواة محمد بن ثابت البناني ومحمد بن ثابت العبدي وغيرهما... وفي الرواة عُمَر بن نافع مولى ابن عُمَر، وعمر بن نافع الثقفي..» (1) .

وقد كَثُرتْ أوهام المحققين المعاصرين في تسمية الرواة وأنسابهم، وتجرؤوا على كتب السلف، بل قد وَهّموا الأئمة في ذلك!! والله المستعان.

ولا بدَّ هنا من التنبه إلى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت