كسر الدال بنقل حركة اللام إلى الدال على الإتباع فإنه لا نقل في ذلك بل اتباع مجرد هنالك كما قرئ شاذًا بالكسر والضم في الحمد لله ثم النبي إما مهموز من النبأ وهو الخبر فعيل بمعنى الفاعل وهو الأظهر لأنه مخبر عن الله تعالى وإما غير مهموز وهو الأكثر فقيل إنه مخفف المهموز فأبدلت همزته ياء وهو المختار كما أشار إليه الشاطي بقوله: وجمعًا وفردًا في النبي وفي النبوءة الهمز كل غير نافع أبدلا وأغرب الشارح بقوله هو مأخوذ من الإنباء وقيل من النبأ اهـ وقيل إنه من النبوة بمعنى الرفعة لأن النبي مرفوع الرتبة على سائر البرية وهو إنسان أوحى إليه بشرع وإن لم يؤمر بتبليغه والرسول إنسان أوحى إليه بشرع وأمر بتبليغه فالنبي أعم منه مطلقًا وأما قول ابن المصنف والفرق بينه وبين الرسول أن الرسول مأمور بتبليغ ما أنبئ به والنبي هو المخبر ولم يؤمر بالتبليغ فكل رسول نبي وليس كل نبي رسولا فتفريغ غير صحيح على قوله وهو قول جماعة لأنهما حينئذ متباينان بل هو صريح فيما قدمناه من أن الرسول أخص من النبي كالإنسان بالنسبة إلى الحيوان والله المستعان ثم اختياره وصف النبوة لأنها أعم وفي الأحوال أتم ولأنه إذا كان بنعت النبوة يستحق الصلاة وإنزال الرحمة فباعتبار وصف الرسالة أولى لا يخفى أو أراد بقوله ومصطفاه رسوله كما يشير إليه قوله تعالى: الله يصطفي من الملائكة رسلًا ومن الناس وهو لا ينافي حديث مسلم إن الله اصطفى كنانة من ولد إسمعيل واصطفى من كنانة قريشًا واصطفى من قريش بني هاشم واصطفاني من بني هاشم واعترض الشيخ زكريا على المصنف حيث قال وكان ينبغي له ذكر السلام لأن إفراد الصلاة عنه مكروه كعكسه لاقترانهما في قوله تعالى صلوا عليه وسلموا تسليمًا ولعله ذكره لفظًا اهـ وهو مبني على ما قاله النووي والمصنف ذهب إلى خلافه @ حيث قال في مفتاح الحصن وأما الجمع بين الصلاة والسلام فيقال صلى الله عليه وسلم فهو الأولى والأفضل والأكمل ولو