تعريفه وهو أن الحروف لا تتحقق إلا باعتبار إخراجها من حيزها لكن يبقى فيه إشكال من جهة أن بعض الصفات أيضًا مميزة لها لا يقال إن المخارج قد تقدم حكمها فأنا نقول الصفات أيضًا قد تبين علمها والأظهر أن المراد بقوله ( ورد كل احد لأصله ) بيان مخرج كل واحد من الحروف فإن معناه أن التجويد هو رد كل واحد من الحروف لأصله أي صرفه إلى أصل من حيزه ومخرجه لكن يرد عليه أنه كان ينبغي أن يقدم بيان المخرج على الصفة لأن الأول بيان الحقيقة والماهية والثاني بيان الصفة والكيفية وغاية ما يتكلف في الجواب عنه أن يقال الواو لمطلق الجمعية لا لإفادة الترتيب بين المتعاطفة ( واللفظ في نظيره كمثله ) المراد بالنظير والمثل هنا واحد وكان الأولى أن يقول واللفظ في شبيهه كمثله والكاف زائد والمعنى أن من التجويد أن يتلفظ في اللفظ الثاني مثل ما يتلفظ بمثله أولا يعني انه إذا أراد أن ينطق بالحرف مرققًا أو مفخمًا أو مشددًا أو مقصورًا أو ممدودًا أو مظهرًا أو مدغمًا أو أمثال ذلك جاء شبيهه مما يقتضي تلك الصفات السابقة فيتلفظ به بلا تفاوت لتكون القراءة على المناسبة والمساواة ولا يبعد أن يكون النظير على بابه ويراد أن مده بألف الرحمن يكون على مقدار مده بياء الرحيم وأمثال ذلك ( مكملًا من غير ما تكلف ) بكسر الميم أ ي حال كون اللافظ مكمل الصفات حقًا استحقاقًا أو بفتح الميم أي حال كون الملفوظ مكمل الأداء مخرجًا وصفة من غير تكلف وارتكاب مشقة قراءته بالزيادة على أداء مخرجه والمبالغة في بيان صفته وما زائدة لتأكيد النفي ( باللطف في النطق بلا تعسف ) أي وأن يتلفظ في نطقه @ بالقراءة بلا خروج عن استقامة جادة الأداء إلى طرفي الإفراط والتفريط والمعنى أنه ينبغي أن يتحفظ في الترتيل عن التمطيط وفي الحذر عن الإدماج والتخليط فإن القراءة بمنزلة البياض إن قل صار سمره وإن كثر صار برصًا وزاد الإمام حمزة وما فوق الجهورة فهو القطط وما كان فوق