الصفحة 3 من 158

فإن أسماء الله تعالى توقيفية ولا يجوز تغيير ما أورد من الصفات الجلية مع اقتضائها وصف الأبلغية حتى قيل في الصفة السلبية قد تأتي بصيغة المبالغة للإشعار بأنه لو كانت ثابتة له لكانت بهذه الصفة الحقيقية كما حقق في قوله تعالى وما ربك بظلام للعبيد وهذا مسلك دقيق ليس عليه مزيد للمريد ثم من المعلوم أن لم يرد سامع في السامع بحسب إطلاقه وإن جاء في بعض الروايات السامع خلقه نعم قد يكون السمع بمعنى القبول والإجابة ومنه قول المصلى سمع الله لمن حمده قال عصام الدين أي ممن حمده وهو بعيد مبني ومعنى أما أو لا فلان اللام بمعنى من غير معروفة وأما ثانيًا فلأن تحته ليس إفادة تامة لأن صفة سماعه بمعنى إدراكه عامة فيحمل على معنى القبول والإجابة لتمام الإفادة وأما قول ابن المصنف معناه قبل حمد من حمده وأجاب من حمده إلى من طلب منه فمستقيم من جهة المعنى إلا أنه يحتاج إلى القول بزيادة اللام في المبنى فالأظهر أن يقال إن سمع بمعنى استجاب فإنه يتعدى بنفسه كما في القاموس وباللام كما في الكتاب وأما قول ابن المصنف وهذا المعنى هو المراد به هنا يعني في هذا البيت ففيه نظر ظاهر من جهة حصر الإرادة إذ يمكن حمله على المعنى المشهور من السمع وهو ملائم لقوله يقول نعم الأولى أن يحمل عليه لما سبق من الإشارة إليه وقد جمع الشيخ زكريا بين إرادة الحقيقة والمجاز واستعمل بين المعنيين المشتركين على ما أجازه الشافعي فقال في المسئلتين أي سامع لرجائه وغيره فيجيبه بما رجاه ولا يخفى أن قوله مؤمل صفح مالك تفسير بما هو أخفى فالأولى أن يقال المعنى يقول طامع مغفرة رب عظيم لما في ذكر الرب من الاستعطاف والإيماء إلى عادته سبحانه في الكرم والعطاء وسائر الألطاف المستفاد من قوله سامع أي سماع إجابة وقبول كما قيل في قوله تعالى واسمعوا وحينئذ يكون الإجابة والقبول قيدًا في السماع لا أنه معنى مستقل مضموم إليه ولا يبعد أن يكون سامعي بياء الإضافة على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت