ينجو العبد من مرض الشبهات بتجريد"اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم ، وتحكيمه في دق الدين وجله ، ظاهره وباطنه ، عقائده وأعماله ، حقائقه وشرائعه ، فيتلقى عنه حقائق الإيمان وشرائع الإسلام ، وما يثبته لله من الصفات والأفعال ، والأسماء ، وما ينفيه عنه ؛ كما يتلقى عنه وجوب الصلوات وأوقاتها وأعدادها ، ومقادير نصب الزكاة ومستحقيها،ووجوب الوضوء والغسل من الجنابة،وصوم رمضان ، فلا يجعله رسولًا في شيء دون شيء من أمور الدين ، بل هو رسول في كل شيء تحتاج إليه الأمة في العلم والعمل ، ولا يتلقى إلا عنه،ولا يؤخذ إلا منه ، فالهدى كله دائر على أقواله وأفعاله ، وكل ما خرج عنها فهو ضلال ، فإذا عقد قلبه على ذلك وأعرض عما سواه،ووزنه بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، فإن وافقه قبله،لا لكون ذلك القائل قاله،بل لموافقته للرسالة، وإن خالفه رده ، ولو قاله من قاله ،فهذا الذي ينجيه من مرض الشبهات ، وان فاته ذلك أصابه من مرضها بحسب ما فاته منه 68."
فمرض الشبهات يدفع باليقين- واليقين: استقرار الإيمان في القلبِ علمًا وعملًا - ومرض الشهوات يدفع بالصبر ، ولذلك جعل سبحانه وتعالى إمامة الدين منوطة بهذين الأمرين،فقال: (وَجَعَلْنَا مِنْهمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ) [السجدة:24] 69 فدلَّ على أنه بالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين.
وجمع سبحانه وتعالى بين الصبر واليقين إذ هما سعادة العبد ، وفقدهما يفقده سعادته ، فإن القلب تطرقه طوارق الشهوات المخالفة لأمر الله ، وطوارق الشبهات المخالفة لخبره ، فبالصبر يدفع الشهوات ، وباليقين يدفع الشبهات .
فإن الشهوة والشبهة مضادتان للدين من كل وجه ، فلا ينجو من عذاب الله إلا من دفع شهواته بالصبر ، وشبهاته باليقين 70.