يَا رَسُول الله"،قَالَ:"اذْهَبْ إِلَى أهلك فَانْظُر هَل تَجِد شَيْئا؟".فَذهب ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ:"لَا وَالله يَا رَسُول الله مَا وجدت شَيْئا"، فَقَالَ:"انْظُر وَلَو خَاتمًا من حَدِيد"فَذهب ثمَّ رَجَعَ فَقَالَ:"لَا يَا رَسُول الله وَلَا خَاتمًا من حَدِيد، وَلَكِن هَذَا إزَارِي"- فَقَالَ رَسُول الله -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم-:"مَا تصنع بإزارك، إِن لَبِسْتَهُ لم يكن عَلَيْهَا مِنْهُ شيىء، وَإِن لَبِسَتْهُ لم يكن عَلَيْك مِنْهُ شيىء"فَجَلَسَ الرجل حَتَّى طَال مَجْلِسه، ثمَّ قَامَ فرأه رَسُول الله -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- موليا، فَأمر بِهِ فدعي، فَلَمَّا جَاءَ قَالَ:"مَاذَا مَعَك من الْقُرْآن؟"قَالَ:"معي سُورَة كَذَا وَسورَة كَذَا وَسورَة كَذَا"، عدَّها، قَالَ:"أتقرؤهن عَن ظهر قَلْبك؟"قَالَ:"نعم"قَالَ:"اذْهَبْ فقد ملكتكها بِمَا مَعَك من الْقُرْآن"1."
وَسنة النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- وهديه عدم التغالي فِي الصَدَاق، بل إِن خير الصَدَاق أيسره قَالَ الإِمَام ابْن الْقيم -يرحمه الله-:"إِن المغالاة فِي الْمهْر مَكْرُوهَة فِي النِّكَاح، وَأَنَّهَا من قلَّة بركته وعسره"2."فقد زوَّج النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- بَنَاته على الْيَسِير من الصَدَاق فَبعد أَن تمت الْمُوَافقَة على زواج عَليّ بن أبي طَالب -رَضِي الله عَنهُ- من فَاطِمَة حُب رَسُول الله -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- وأصغر بَنَاته جَاءَ إِلَى النَّبِي -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم- فَسَأَلَهُ النَّبِي"مَا تصدقها؟"فَقَالَ عَليّ:"مَا عِنْدِي مَا أصدقهَا"فَقَالَ الرَّسُول -صلى الله عَلَيْهِ وَسلم-"فَأَيْنَ درعك الحطمية الَّتِي كنت قد منحتك؟"قَالَ عَليّ:"عِنْدِي". قَالَ النَّبِي"
1خرجه البُخَارِيّ فِي صَحِيحه (9/225/226 مَعَ الْفَتْح) كتاب النِّكَاح، بَاب النّظر إِلَى المخطوبة قبل التَّزْوِيج - ح 5126، وَاللَّفْظ لَهُ وَمُسلم فِي صَحِيحه (2/1040،1041) كتاب النِّكَاح - ح1425.
2ابْن قيم الجوزية (زَاد الْمعَاد) 5/178.