اما الاسلام - وخاصةً في مسألة المعاهدات - فقد رأينا انه كان يتعامل بصدق المبدأ ، وصدق الانتماء لأفكاره ، لا يحيد ولا يتنازل عنها .
والسبب في ذلك كله ان الاسلام هو الوحيد الذي يتصل فكره بعقيدته اتصالًا مباشرًا ، ويرتبط به ارتباطًا وثيقًا .
ثالثًا: ابراز بعض الاحكام الشرعية المتعلقة بالمعاهدات ، وخاصة تلك التي جرى تحريفها ، وتزويرها بما يناسب مصلحة من ابتعدوا عن هذا الدين ، كالمعاهدات المحرمة مثلًا .
لهذه الاسباب وقع اختياري على هذا البحث ، آملًا ان يوفقنا الله لحسن عرضه وابرازه بحلّتة الجميلة .
دراسات سابقة لهذا البحث
الدراسات التي سبقت هذا البحث كثيرة ، وذلك ان هذه الامة كما قلنا ، أمة جهاد وفتوحات ، وقد حرص العلماء على خدمة هذا الجانب من حياة الامة ، فبيّنوا كل ما يلزم هذه الناحية العملية . الا ان هذا الموضوع لم يبوّب له موضوع منفرد في كتب الفقه القديمة ، وانما كان دائمًا يتبع احكام الجهاد ، وكيفية التعامل مع العدو .
فلو نظرنا مثلا الى كتاب مثل المغني لابن قدامى ، او المجموع للنووي ، او بدائع الصنائع للكاساني ، فإنا نجد ان هولاء العلماء - اكرمهم الله - قد بحثوا هذا الموضوع في باب الجهاد دون افراد باب منفصل له ، وهذه كانت طريقة العلماء في البحث ( جزاهم الله خيرًا ) .
وفي العصر الحديث برزت مشاكل جديدة ، ووقائع ، واختراعات تتعلق بالناحية العسكرية ، كان لابد من استنباط احكام شرعية تتعلق بها ، فبرزت ابحاث مفردة في هذا الموضوع ، وسمّيت المعاهدات الدولية ، او المعاهدات في الشريعة . مثل المعاهدات الدولية للدكتور محمد علي حسن ، او المعاهدات في الشريعة الاسلامية للشيخ محمد ابو زهره ... او غيرهم من كتاب .
ولكن الحقيقة ، ومن خلال اطلاعي على هذه الكتب ، رأيت انها لم تفصّل بشكل كامل في هذا البحث ، وعسى ان يكرم الله أحد الباحثين بالتفصيل الكامل في هذا البحث من جميع جوانبه .
منهج البحث