فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 127

رابعًا: قلنا ان من معاني العهد في اللغة القسم [1] ، كأن يقول اعاهدك الله - أي كأنك تقول والله لأتمنّ اليك _ او تقول: وعهد الله بيننا . فهذه كلّها من معاني القسم . والله تعالى يقول: ( ولا تنقُضوا الأيْمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلًا ) . [2]

والرسول عليه السلام يقول: ( أربعة انا خصمهم يوم القيامة ، وذكر منهم رجلًا حلف ، او أعطى بي ثم غدر ) . [3]

والمعنى: أي اعطى يمينه بي ، أي عاهد عهدًا ، وحلف عليه بالله ثم نقضه [4]

بقيت مسأله في هذا الموضوع وهي: أن هناك قسم من الفقهاء ، قد ذهب انه يجوز نقض المعاهدة بدون ظهور أي امارة تدل على نقض العهد من قبل الكفار ، أي تجوز ابتداءً من قبل الأمير ، او قائد الجيش الذي يتولى صلاحية ذلك ، سواء اكتملت مدة المعاهدة او لم تكتمل ، ومن ذهب الى ذلك ( الأحناف ) حيث اعتبروا المصلحة سببًا ينقض العهد ، فقالوا: وان صالحهم مدّة ثم رآى نقض الصلح أنفع نبذ اليهم وقاتلهم ، ويستدلون على ذلك بأن رسول الله عليه السلام نبذ الموادعة التي كانت بينه وبين اهل مكة ، ولان المصلحة لما تبدلت كان النبذ جهادًا ، والغاء العهد ترك الجهاد صورةً ومعنى ، ولابد من النبذ تحرزًا من الغدر . [5]

والرأي الارجح الذي ذهب اليه جمهور الفقهاء ، هو وجوب الوفاء بالعهد الى مدته للادلة السابقة . ولذلك أي: لهذا السبب يرى الامام ( الشافعي ) رحمه الله ، انه لابد من اقتران شرط ، وهو جواز نقضها من قبل الأمير متى اراد . [6]

(1) انظر صفحة ( 19 ) من البحث .

(2) النحل (91)

(3) فتح الباري . باب (اثم من باع حرًا ) (4/525) حديث رقم (2227)

(4) فتح الباري . باب (اثم من باع حرًا ) (4/525) حديث رقم (2227)

(5) تفسير فتح القدير (5/453)

(6) الجهاد والقتال .د محمد خير (3/1475)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت