فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 127

قبل البداية بذكر الادلة التي تبين حكم المعاهدات شرعًا ، نقول: ان أي تصرف ، من قول ، او فعل من افعال الانسان ، لا بد وان يستند الى دليل شرعي يبين حكمه حتى وان كان مباحًا ، لأن المباح: هو حكم شرعي من الاحكام التكليفية الخمسة ، وهذا الامر - امر الانضباط بالدليل الشرعي - هو صفة للمسلم ، لأنه مرتبط بهذا الدين ، ارتباطًا كاملًا في كل جزئية صغرت ام كبرت .

وهو ابتغاءٌ لمرضاة الله تعالى التي اشترط لها الإتّباع لا الابتداع في الاحكام في جميع الشؤون قال تعالى: ( اتّبعوا ما أُنزل اليكم من ربكم ولا تتّبعوا من دونه أولياء قليلًا ما تذكرون) [1] وقال عليه السلام: تركت فيكم امرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما ، كتاب الله وسنة رسوله [2] وقال: تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها الا هالك [3] .

والانضباط والالتزام بحكم الشرع نابعٌ كذلك من كوننا نجهل المصلحة أين تكون ، لأن العقل البشري بطبعه الخَلْقي"الذي خلقه الله عليه"ناقص ، عاجز ، محتاج"."

ناقص ، لان الكمال لله وحده ، فهو الكمال صاحب صفة الكمال المنزّه عن أية ناقصه ، وعاجز لانه لا يحيط بكل الامور ، وهذا بشهادة الله تعالى فيه حيث قال:"وما أوتيتم من العلم الا قليلا" [4] فالانسان يجهل علم الغيب ويجهل حتى العلوم المتعلقة بخلقته . ومحتاج ! لأن صفة العجز تقتضي الحاجة لغير العاجز ، فيبقى الانسان مهما سما في فكره ، وفي علمه وفي حضارته ، ورقيه المادي محتاجًا لعلم الله تعالى ، وخاصةً فيما ينظم شؤون نفسه .

(1) الاعراف (3)

(2) كنز العمال: باب الاعتصام بالسنّه (1/173) رقم الحديث 876

(3) مسند احمد (3/26)

(4) الاسراء: (85)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت