... لما كان المسجد مكان التقاء المسلمين وتجمعهم وتعارفهم فإنه يقوم بدوره التلقائي في التعارف والتآخي والتعاون دون حاجة إلى مساعدة من أحد، إلا أن هناك من الأمور والأدوار التي لا يقوم بها المسجد من تلقاء نفسه مثل أمور التربية الأخلاقية والروحية والتحذير من الباطل وبيان الشر، فإن هذه الأمور كلها تحتاج إلى إمام المسجد وخطيبه لكي يلقي الضوء عن طريق الخطب والدروس التي ينظمها لتعريف الناس بأمور دينهم ومتطلبات حياتهم الإيمانية وتعديل السلوك الذي قد ينحرف من آن لآخر، ولذلك فإن اختيار إمام المسجد لا بد أن يكون على أسس قوية بحيث تتوافر فيه صفات القائد القدوة الذي يحرص على تنبيه أفراد المجتمع لأي خطر وتحذيرهم منه ويحرص على تعليمهم أمور دينهم ويهب نفسه لخدمة أبناء المسجد ومرتاديه لتوضيح كل ما يغيب عنهم أو مايَعِنُّ لهم من أمور العقيدة والفقه والأخلاق والسلوك وهو ما يحتاج من الإمام أن تتوفر فيه مواصفات معينة منها الفقه والعلم والفصاحة والتواضع والذكاء والقدرة على إظهار الأخلاق الإسلامية على واقع المجتمع والنقد البناء وطرح الحلول لكل المشكلات التي يعاني منها المجتمع فلا فائدة من النقد والرفض في حال عدم وجود الحل البديل وكذلك يجب أن تتوفر في الإمام القدرة على إشراك الآخرين وجذبهم لجمعيات المسجد وإسناد بعض الأدوار لأبناء الحي للقيام بها ومعاونته على نشر الدين والأخلاق القويمة ومحاربة الفساد الخلقي والانحلال السلوكي الذي قد يعترض بعض الأفراد داخل المجتمع، وهذه المواصفات جميعها التي تفرق بين مسجد وآخر ولهذا يجب أن يكون للمساجد دور بارز في خدمة الحي وأبنائه عدا الصلاة فقط.