الصفحة 16 من 43

... وقد كان بناء المسجد هو الخلية الأولى للبناء الاجتماعي للأسرة والجماعة بوصفه أداة صهر المؤمنين في الإسلام وفي وحدة فكرية واحدة من خلال حلقات العلم والقضاء والعبادة والبيع والشراء وإقامة المناسبات المختلفة، فلم يكن المسجد مقرًا للصلاة وحدها بل كان شأنه شأن الإسلام نفسه متكاملًا في مختلف جوانب الدين والسياسة والاجتماع [1] .

لذلك فقد كان المسجد جاهزًا لتلبية حاجات المسلم الروحية والجسدية والاقتصادية والقضائية بدون طغيان أي جانب على الآخر، لذلك كان الإسلام يبني الإنسان المسلم المتوازن في جميع جوانبه، فهو بروحه مع ربه وقرآنه ولا يهمل حاجات نفسه وأهله ومجتمعه وحياته، وذلك لما كان له من أثر الإسلام على حياة المسلم بشكل عام، والمتتبع لمكانة المسجد في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يجد أن هناك الكثير من الجوانب التي تناولها المسجد وهي:

... لا يقتصر أداء المسجد على تقوية الجانب الروحي عند المسلم على مجرد أداء الصلاة بل إن أداء الصلاة جزء من هذا الجانب الروحي وهو الجزء التطبيقي الذي يكون فيه الإنسان المسلم بينه وبين ربه.

... فهو يقوم بدور تعليمي أيضًا حيث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يجلس إلى أصحابه في حلقات العلم يعلمهم الدين والقرآن ويشرح لهم ما يجب عليهم ويصحح لهم ما يقعوا فيه من الأخطاء ويربي السلوك القويم الذي ينشده الإسلام من الإنسان المسلم.

(1) -دراسة في السيرة: عماد الدين خليل. الطبعة الثالثة 1378م،دار النفائس، مؤسسة الرسالة، بيروت، ص149.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت