... كما حرص الإسلام على نظافة المسجد من القاذورات والأوساخ فإنه قد حرص أيضًا على نظافتها من الروائح الكريهة التي تؤذي المسلمين ولذلك فقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - مَنْ أَكَلَ الثٌّومَ والبصل أن يأتي المسجد لأن رائحته تؤذي المصلين فقال - صلى الله عليه وسلم - (إن من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا أو ليعتزل مسجدنا وليقعد في بيته) [1] . هذا دليل على حرص الرسول - صلى الله عليه وسلم - ألا يؤذي المسلم إخوانه بهذه الرائحة، وفي موضع آخر يعلمنا أن الملائكة أيضًا تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم لذلك نهى عن إتيان المسجد والصلاة مع الجماعة لمن أكل الثوم والبصل حتى لا يخرج رائحة كريهة تؤذي المصلين والملائكة أيضًا، أما إذا تطهر الإنسان واستطاع التغلب على هذه الرائحة وأذهبها بأي منظف أو معجون أو غيرها فإنه يذهب إلى المسجد لأن العذر الذي من أجله منع من حضور المسجد قد زال.
... وقد ظل المسجد يقوم بمهمة تعليم العلوم الشرعية إلى عهد قريب حتى افتتحت المدارس الخاصة بالتعليم،كما رغب - صلى الله عليه وسلم - في تعلم العلم في المسجد وتعليمه فيه أيضًا بأنه من ذهب إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيرًا أو يعلمه فله أجر حاج، وهذا يعني أن تعلم العلم في المسجد له من الثواب الأجر الكبير كثواب الحجة التامة التي ثوابها الجنة.
... كما حث الرسول - صلى الله عليه وسلم - على حضور مجالس العلم في المسجد فقال: (ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة وذكرهم الله فيمن عنده) [2] .
(1) -صحيح مسلم - كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب نهى عن أكل الثوم والبصل أو نحوهما حديث رقم 1253، ص223.
(2) -صحيح مسلم، مرجع سابق.