من هذا المنطلق فإن الكلمة في العربية ليست ( اللوغوس ) ، والكلمة كيان ، أو كائن حي ، كل صوت له مفهومه ، كالإنسان ، ولكن هذه الأصوات تكتسب مفاهيم أكبر عند التقائها وتفاعلها . فالصوت في العربية ليس مثل ( الفونيم ) ، في الإنجليزية ، ولا يكون الصوت العربي مع الصوت الآخر حالة تشكل وتركيب ، بل حالة تكوّن . والكينونة غير الوجود ، والتكون غير التشكل . فالفونيمات في الإنجليزية مثلًا تشكل المورفيم ، الذي هو مركب هذه الفونيمات ، وهذه نجدها في دلالة (SYM) ، و (SYN) ، التي تعني التركيب ، تركيب المتضادات ، كما نجدها في مصطلح هيغل (Synthesis) ، الذي هو مركب الضدين (Thesis) ، ونقيضه (Anthesis) ، ومنهج التفكير التركيبي والتفكيكي يتحول إلى فلسفة . فالنزعة المادية التفكيكية التركيبية بعامة ( الأعجمية ) ، ونموذجها الأوروبي ، تعامل الإنسان ضمن النزعة الفردية التفكيكية (Individualism) ، باعتباره فونيمًا لا مفهوم له إلا ضمن التركيب المورفيمي ، ومن ثم رأينا المادية الماركسية تقدم لوغوسًا تركيبيًا (جماعية) ، (Socialism) ، شموليًا ، باعتبارها تجاوزًا للفردية ، والنزعة الفردية الليبرالية ، التي تقوم على التفكيك ، تبحث الآن عن لوغوس تركيبي للاحتواء ، أي عن مورفيم ، ضمن ما يسمى بالعولمة ، التي هي لوغوس آخر ، يأتي نقيضًا للوغوس ماركس التركيبي ، وإن كان ماركس في مفهومه للمادية وفي دعوته إلى تدمير الطبقات ، التي هي مصطلح جيولوجي ، يدعو إلى أصولية الميراث التلمودي ، أي أن ماركس وإن كان في الظاهر ماديًا ملحدًا ، فإن قراءته بدقة ، تكشف عن تعصب يهودي شديد ، سار في مساره (فرويد) ، و ( ليفيناس ) ، و ( جاك دريدا ) ، وأغلب إن لم أقل كل الفلاسفة والمفكرين اليهود .