الصفحة 41 من 97

و ـ فشقّت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما .

فاعجبني شأنها ، فذكرت الذي صنعتْ لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: (( إنَّ الله قد أوجب لها بها الجنّة ، أو أعتقها من النار ) ) [1] .

إنه الإيثار الرائع الذي جعلها ـ عن رضا ـ تتخلّى عن نصيبها لابنتيها ، ولهذا كانت الجنّة تحت قدميها ، وأوصى النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بها ثلاث مرات وربَّع بالأب بعد ذلك .

وقد مرّ في بحث المرأة الكريمة ما فعلته السيدة أم سلمة رضي الله عنها حين سألت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في إنفاقها على بنيها حين قالت:

أ ـ هل لي أجر في بني أبي سلمة أن أنفق عليهم ؟

ب ـ ولست بتاركهم هكذا وهكذا .

جـ ـ إنما هم بَنيَّ . . .

وتقرّر أنها لن تتركهم قبل أن يجيبها النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالإيجاب ، فالفطرة أجابتها قبل إجابته .

وهل يحضُّ الإسلام إلا على المبرّات ، وفعل الخيرات ، والعطف على الأرحام وصلتهم ، وغرس الرحمة والودَّ في المجتمع كي ينشأ الأبناء صالحين أبرارًا .

وقد أورد النبيُّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ قصة المرأة كان ابنها يرضع من ثديها ـ وكل أم تحبُّ أن يكون ابنها وجيهًا ، عظيمًا ، يُشار إليه بالبنان ـ فمََرَّ رجل راكب على دابّة فارهة وشارَةٍ حسنَةٍ ، فقالت: (( اللهمَّ اجعل ابني مثل هذا ، وكلُّ امرأة لا ترضى لابنها أن يكون خسيسًا فاسدًا مرذولًا . . فمرَّت به على جارية يضربونها ، ويقولون: زنيتِ سَرَقْتِ . . فقالت الأم حين رأتها: اللهمَّ لا تجعل ابني مثلها . . [2] .

(1) رواه مسلم برقم ( 2630 ) ، وأحمد برقم ( 24090 ) .

(2) يرجع إلى القصة في كتاب (( قصص رواها النبيّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ ) )للمؤلف تحت عنوان: المرأة التي كلّمَتْ وليدها ص 49 ، والقصة رواها البخاري برقم ( 3436 ، 3466 ) ، ومسلم برقم ( 2550 ) ، وأحمد برقم ( 8010 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت