فقد روى عطاء بن أبي رباح قال: قال لي ابن عباس رضي الله عنهما: ألا أريك امرأة من أهل الجنة ؟ فقلتُ بلى ، قال: هذه المرأة السوداء أتت النبيَّ ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: إني أُصرَع [1] ، وإني أتكشَّفُ ، فادع اللهَ تعالى لي [2] ، قال: (( إن شئتِ صبرتِ ولك الجنة ، وإن شئتِ دعوتُ الله تعالى أن يعافيكِ ) )فقالت: أصبرُ . . . فقالت: إني أتكشّفُ ، فادع الله أن لا أتكشَّف ، فدعا لها [3] .
رضيتْ هذه المرأة المؤمنة التقيّة ببلاءٍ يصاحبها حياتَها الفانية على أنّ لها الجنة . . وقد ربح البيع ، فكانت من أهل الجنة ، ولكنّها أَنِفَتْ ـ وهكذا التقوى ـ أن تتكشّف فيرى الناس من عورتها ما لا يليق بالمرأة المسلمة المحتشمة التقيّة ، فماذا نقول لهؤلاء الكاسيات العاريات اللواتي يتفنَّنَّ في إبداء محاسنهنّ ويجهدن في خلع برقع الحياء ، وفي التعرّي ، إلا من ورقة التوت ، إن كان هناك ورق التوت . .
(1) أُصرع: يصيبها الصَّرَعُ فتقع على الأرض غائبة عن الوجود ، ويخرج من فمها الزبد ، وقد تتصلّبُ أطرافها ، وقد تتحرك متقلبة على الأرض .
(2) ادع الله لي أن يشفيني من الصرع .
(3) رواه البخاري برقم ( 5652 ) ، ومسلم برقم ( 2576 ) ، وأحمد برقم ( 3230 ) .