3ـ وآتَتْ زكاة مالها وتصدَّقت على الفقراء والمساكين ، وساعدت زوجها بمالها إن كان فقيرًا ، فهو أبو أولادها ، والمعروفُ مع الأقربين أولى . . هذا ما فعلته زينب زوجة عبدالله بن مسعود رضي الله عنهما حين سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( تصدَّقن يا معشر النساء ، ولو من حُليِّكُن ) )فرجعت إلى عبد الله بن مسعود فقالت: إنك رجل خفيف ذات اليد [1] وإنَّ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد أمرنا بالصدقة ، فأتِه ، فاسألْهُ إن كانت صدقتي إليك وإلى أولادك تجزئ عني [2] وإلا صرفتها إلى غيركم . قال عبدالله: بل ائتيه أنت ، فانطلقَتْ ، فإذا امرأة من الأنصار بباب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حاجتُها كحاجة زينب ، وكانت مهابةُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ تملأ القلوب ، فخرج عليهما بلال فقالتا له: ايتِ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فاخبره أن امرأتين بالباب تسألانك: أتجزئ الصدقة عنهما على أزواجهما ، وعلى أيتام في حجورهما [3] ؟ ولا تخبره من نحن . فدخل بلال على رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسأله ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( من هما ؟ ) )قال بلال: امرأة من الأنصار وزينب. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( أي الزيانب هي ؟ ) )قال: امرأة عبدالله ، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (( لهما أجران: أجر القرابة ، وأجر الصدقة ) ) [4] .
فماذا تقول باللواتي يسرفن ، ويكثرن الطلب ، ويحملن أزواجهن ما لهم به طاقة ، وما ليس لهم به طاقة .
(1) قليل المال . . .
(2) تجزئ عني: تقوم مقام الصدقة على الآخرين .
(3) هنَّ اللواتي يربينهم وهنّ أمهاتهم .
(4) أخرجه البخاري برقم ( 1466 ) ، ومسلم برقم ( 1000 ) ، وأحمد برقم ( 15652 ، 26508 ) ، والنسائي برقم ( 2583 ) وغيرهم .