كان ـ رحمه الله تعالى ـ شيخ العلماء في العراق، وآية من آيات الله العظام، ونادرة من نوادر الأيام، جمع كثيرًا من العلوم حتى أصبح علاّمة في المعقول والمنقول، فهّامة في الفروع والأصول، محدّثًا لا يجارى، ومفسّرًا لكتاب الله لا يبارى.
إنَّ تفسير الألوسيّ يُعَدُّ تفسيرًا جامعًا لآراء السلف رواية ودراية، مشتملًا على أقوال الخَلَف بكل أمانة وعناية، فهو جامع لخلاصة ما سبقه من التَّفاسير. إنَّه ينقل عن ابن عطية، وعن ابن حيان، وعن الكشّاف، وعن أبي السعود، والبيضاويّ، وعن الفخر الرازيّ، وغيرها من كتب التَّفسير المعتبرة.
وهو إذ نقل عن تفسير أبي السعود يقول غالبًا: قال شيخ الإسلام، وإذا نقل عن البيضاويّ يقول: قال القاضي، وإذا نقل عن الفخر الرازيّ يقول: قال الإمام.
وهو إذ ينقل عن هذه التفاسير ينصب نفسه حكمًا عدلًا بينها، ويجعل من نفسه نقّادًا مدقّقًا، ثم يبدي رأيه حُرًَّا فيما ينقل.
توفى ـ رحمه الله تعالى ـ يوم الجمعة الخامس والعشرين من ذي القعدة 1270هـ [1] .
يقع تفسير الألوسيّ في ثلاثين جزءً.
التَّفسير بالرّأي المذموم:
هو تفسير الفِرَق المبتدعة، فقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: (ستفترق أمتي ثلاثًا وسبعين فرقة، كلها في النار إلاَّ واحدة، هي ما عليه أنا وأصحابي) [2] .
وقد حقّق الله تعالى نبوته، فافترقت الأُمَّة إلى أحزاب مختلفة، كل حزب بما لديهم فرحون، ويُعَدُّ من هذه الفِرَق (المعتزلة) ، و (الشيعة) ، و (الخوارج) ، و (الجبريّة) ، و (الباطنيّة) ، و (المشبهة) ، وغيرهم.
وهاك أمثلة للتفسير المذموم:
(1) النسخة الأميرية من تفسير الألوسيّ.
(2) سنن ابن ماجة، كتاب الفتن، برقم 3983.