فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 393

واضطرب لها المسلمون!، ثم جعل العلج يمرح بين الصفّين، وينادي:"هل من مبارز اثنين بواحد؟"، فبرز إليه رجل من المسلمين، فتجاولا ساعة، فقتله العلج، وجعل يكرّرا ويحمل:"هل من مبارز ثلاثة بواحد؟"، فبرز إليه رجل، فقتله العلج، فصاح المشركون، وذلّ المسلمون- وكادت أن تكون كسرة-!.

فقيل للمنصور:"ما لها غير ابن المصحفي"فبعث إليه: فحضر، فقال المنصور:"ألا ترى ما يصنع هذا العلج؟"قال:"بعيني جميع ما جرى"قال:"فما الحيلة فيه؟"قال:"وما الذي تريد؟"قال:"تكفي المسلمين شرّه"قال:"نعم"، ثم قصد إلى رجال يعرفهم، فاستقبله رجل من رجال الثغور 2 على فرس قد نشزت أوراكها هزالًا- وهو: يحمل قربة ماء بين يديه على الفرس، والرجل في نفسه وحليته: غير متصنّع، فقال له- ابن المصحفي-:"ألا ترى ما يصنع هذا العلج؟"قال:"قد رأيته!، فماذا ترى فيه؟"قال:"يزال رأسه الآن"قال:"نعم"، فلبس لأمة 3 حربه، وبرز إليه، فتجاولا ساعة، فلم ير الناس إلاّ المسلم خارجًا إليهم يركض، ولا يدرون ما هنالك؟، فإذا الرجل: يحمل رأس العلج، فألقى الرأس بين يدي المنصور!، وقال ابن المصحفي له:"عن مثل هذا أخبرتك: بأنه ليس في عسكرك ألف، ولا خمسمائة، ولا مائة، ولا خمسون، ولا عشرون، ولا عشرة" [31/أ] فردّ ابن المصحفي إلى منزلته فأكرمه، وأكرم قاتل العلج) 4 اهـ.

1 -في"ب"و"ج"و"د" (يكرّ) وما أثبتناه مناسب للسياق.

2 -مفرده"ثعر"وهو: كل موضع قريب من أرض العدوّ، كأنه مأخوذ من الثغر، وهي الفرجة في الحائط، وهو في مواضع كثيرة، منها: ثعر الشام، وطرسوس، والمصيصة وغيرها. (ياقوت الحموي- معجم البلدان: 2/ 79 - 80) .

3 -اللأمة- بالفتح- الدّرع، وجمعه: لأم ولؤم، والفارس لأمته لسمها. (البستاني- فاكهة البستاد: 1275) .

4 -أورده الطرطوشي في"سراح الملوك": 176 - 178،"باب: في ذكر الحروب ومكائدها وحيلها وأحكامها"وذكر أنه نقله من أستاذه: القاضي أبو الوليد الباجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت