الكوكب الساطع
في
قاعدة سَدّ الذّرائع
الدكتور
إسماعيل محمد علي عبد الرحمن
أستاذ أصول الفقه المساعد بجامعة الأزهر
والأستاذ المشارك بجامعة الملك سعود بالرياض
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي حَبَّب إلينا الإيمان وزَيَّنه في قلوبنا ، وكَرَّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، فنسأله تعالى أنْ يَجعلنا مِن الراشدين ، وأَشْهَد أنْ لا إله إلا الله وحْده لا شريك له ، يؤتي الحكمةَ مَن يشاء ومَن يؤتَ الحكمة فقَدْ أُوتِيَ خيرًا كثيرًا ، وما يَذَّكَّر إلا أولو الألباب وأَشْهَد أنّ سيدنا محمَّدًا عَبْد الله ورسوله ، إمام الفقهاء ، وقدوة العلماء العاملين الذين يردِّدون دائمًا قوله - صلى الله عليه وسلم - { مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين } (1) ، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آلِه وصَحْبه ومَن تَبِع هُدَاهم إلى يوْم الدِّين ..
وبَعْد ..
لَمّا كان موضوع أصول الفقه هو الأدلّة التي نَستخرج الأحكام على ضوْئها ؛ فإنّ الأصوليّين أَوْلَوْا هذه الأدلّة عنايةً ورعايةً تَلِيق بمنزلتها وأهمّيتها ، وبدأوا في ذلك بأشرفها وأَفْضلها ( الكتاب
(1) أَخْرَجه البخاري في كتاب العِلْم: باب مَن يُرِد الله به خيرًا يُفَقِّهْه في الدِّين برقم ( 69 ) ومُسْلِم في كتاب الزكاة: باب النهي عن المسألة برقم ( 1719 ) وابن ماجة في المقدمة: باب فَضْل العلماء والحثّ على طلب العِلْم برقم ( 217 ) ، كُلّهم عن معاوية - رضي الله عنه - .
والسُّنَّة ) ثُمّ الإجماع والقياس ، وهي الأدلّة المُتَّفَق عليها ، ثُمّ تَدَرَّجوا إلى الأدلّة المختلَف فيها ، فدَرَسوا وبحَثوا في كُلّ واحد منها لِلوقوف على مدى حُجِّيَّته واعتباره دليلًا ..