فمن الرأي أن يعتمد به في حساب العقد دون حساب الهند، ودون الهندسة وعويص ما يدخل في المساحة. وعليك في ذلك بما يحتاج إليه كفاة السلطان وكتاب الدواوين.
وأنا أقول: إن البلوغ في معرفة الحساب الذي يدور عليه العمل، والترقي فيه والسبب إليه، أرد عليه من البلوغ في صناعة المحررين ورءوس الخطاطين؛ لأن في أدنى طبقات الخط مع صحة الهجاء بلاغًا. وليس كذلك حال الحساب.
ثم خذه بتعريف حجج الكتاب وتخلصهم باللفظ السهل القريب المأخذ إلى المعنى الغامض. وأذقه حلاوة الاختصار، وراحة الكفاية، وحذره التكلف واستكراه العبارة؛ فإن أكرم ذلك كله ما كان إفهامًا للسامع، ولا يحوج إلى التأويل والتعقب، ويكون مقصورًا على معناه لا مقصرًا عنه، ولا فاضلًا عليه.
فاختر من المعاني ما لم يكن مستورًا باللفظ المتعقد، مغرقًا في الإكثار والتكلف. فما أكثر من لا يحفل باستهلاك المعنى مع