وفي المأثور من الخبر:"تاركوا الترك ما تاركوكم". وهذه وصيةٌ لجميع العرب؛ فإن الرأي متاركتنا ومسالمتنا. وما ظنكم بقومٍ لم يعرض لهم ذو القرنين. وبقوله"اتركوهم"سمُّوا الترك. هذا بعد أن غلب على جميع الأرض غلبةً وقسرًا، وعنوةً وقهرًا.
وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه:"هذا عدوٌّ شديدٌ كلبه، قليل سلبه". فنهى كما ترى عن التعرض لهم، بأحسن كناية.
والعرب إذا ضربت المثل في العداوة الشديدة قالوا: ما هم إلا الترك والديلم.
قال عملس بن عقيل بن علفة:
تبدلت منه بعد ما شاب مفرقي ... عداوة تركي وبغض أبي حسل
وأبو حسل هو الضَّبّ. والعرب تقول:"هو أعقُّ من ضبّ"؛ لأنه يأكل أولاده.
ولم يرعب قلوب أجناد العرب مثل الترك. وقال خلفٌ الأحمر:
كأني حين أرهنهم بنيَّ ... دفعتهم إلى صهب السبال
قال: وإياهم عني أوسٌ بن حجر:
تكّبتها ماءهم لما رأيتهم ... صهب السبال بأيديهم بيازير