مجالس، فانزل عن ظهر دابتك؛ فالأرض أحمل لثقلك. فقال للرسول: إني أنتظر رجلا قد حان خروجه، فبعث إليه: أن انزل عن دابتك، فإذا خرج صاحبك فاركب والحق به. فقال للرسول: أعلمه أني أعرج، وأنا مع هذا رجل مثقل باللحم، ولا آمن أن يسبقني الرجل سبقًا بعيدًا، فلا ألحقه. فرد الرسول، فقال: يقول لك: إنْ أنت نزلت، وإلاّ أنزلناك صاغرًا. فقال الهيْثم: قُلْ له: إن كنت إنّما تنظر للبغل، فهو حبيسٌ في سبيل الله؛ إنْ أنزلتني عنه، إنْ أقضمته حبَّة شعيرٍ شهرًا، فسلْه الآن: أيُّما أحبُّ إليه: ركوبي له ساعةً، أو حرْمان الشعير شهرًا! فلما جاءته الرسالة قال: ويْلكم! هذا شيطان! دعوه في لعنة الله.
قال: ونظر إليه جعفر والفضل ابنا يحيى، وهو واقف في ظلّ قصر من قصور الشَّمَّاسيَّة، فنظر إلى شيخ عجيب الخلْقة، وإذا تحته بغلٌ أعجف، يكاد يسقط هُزالًا وضعفا؛ فقالا له: يا شيخ، لولا تعالج بغلك هذا حتّى يعود سمينًا فارهًا في أيَّامٍ يسيرة، بأيسر مئونة؟ قال: بأيِّ شيء أُعالجه؟ قال: