البرُّ والرَّحمة. وليكن جميل الهيئة حسن البسطة، ذا قصدٍ في نيَّته لهم في تفاضُل منازلهم، وليُعط كلاًّ بقسطه من وجهه، ويستعطف قلوب الجميع إليه، حتّى لا يغشى الباب أحدٌ وهو يخاف أن يقصَّر به عن مرتبته، ولا أن يُمنع في مدخل أو مجلسٍ أو موضع إذنٍ شيئًا يستحقُّه، ولا أن يمْنع أحدًا مرتبته. وليضع كلاًّ عندك على منزلته. وتعهَّدْه فإن قصَّر مقصِّر قام بحسن خلافته وتزيين أمره.
وقال كسرى أنوشروان في كتابه المسمى"شاهيني": ينبغي أن يكون صاحب إذن الخاصّة رجلًا شريف البيت، بعيد الهمّة، بارع الكرم، متواضعًا طلقًا، معتدل الجسم بهيَّ المنظر، ليِّن الجانب، ليس ببذخ ولا بطرٍ ولا مرح، ليِّن الكلام، طالبًا للذِّكر الحسن، مشتاقًا إلى محادثة العلماء ومجالسة الصُّلحاء، محبًّا لكلِّ مازيَّن عمله، معاندًا للسُّعاة، مجانبًا للكذَّابين، صدوقًا إذا حدَّث، وفيًَّا إذا وعد، متفهمًا إذا خوطب، مجيبًا بالصواب إذا روجع، منصفًا إذا عامل، آنسًا وؤنسًا، محبًَّا للأخيار، شديد الحنوّ على المملكة، أديبًا له لطافةٌ في الخدمة، وذكاءٌ في الفهم، وبسطةٌ في المنطق، ورفقٌ في المحاورة، وعلمٌ بأقدار الرجال وأخطارها.