فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1368

وسئل خالد بن صفوان عن شبيب بن شيبة فقال: ذاك امرؤ سيط بالحسد وجُبِل عليه، فليس له أخٌ في السر ولا عدوٌّ في العلانية.

وسئل العتَّابي عن أهل بغداد فقال: حسادٌ، إخوان العلانية، وأعداء السريرة، يعطونك الكلّ ويمنعونك القُلّ.

ومما يدلُّك على أن الحسد أخسُّ وأغبن من العداوة، أنّ الملل كلها ذمَّتْه وعابته. ولا نعلم أنّ شاذًّا من الشواذِّ، وشاردًا من الشُّرَّاد، فضْلًا عن جيل من الأجيال، أمر بالحسد؛ كما قيل:"عاد من عاداك، وقارعْ بالعداوة أهلها". ثم عظم شأن العداوة عندهم، وجلَّ قدرها لديهم، حتى اختلفوا في وجوه العمل فيها؛ فمنهم من أمر بها على الحزم والعقل.

وقال الشَّعبيُّ لبشر بن مروان: لو وجَّهت إلى عمرو بن محمد بن عقيل مولى آل الزُّبير - وكان شتمه - من يأتيك به سحبًا وجرًّا! فقال بشر: إنِّي مستعملٌ في عدوِّي قول القائل:

وعاد إذا عاديت بالحزم والنُّهي ... تنلْ ظفرًا ممن تريد وتغلب

فكان بهذا ممن يرى المعاداة بالحزم، ويغتالها بالعقل والتأني.

وكان عروة بن المغيرة يقول: شرُّ العداوة ما سُتر بالمداراة، وأشقاها للأنفس ما قُرع بمثلها باديًا. وكان ينشد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت