الصفحة 36 من 132

وهذا المعنى هو الذي أشارت إليه السيدة عائشة Bها بقولها في آخر الحديث الأول:

فلولا ذاك أبرز قبره غير انه خشي أن يتخذ مسجدا

إذ المعنى فلولا ذاك اللعن الذي استحقه اليهود والنصارى بسبب اتتخاذهم القبور مساجد المستلزم البناء عليها لجعل قبره A في أرض بارزة مكشوفة ولكن الصحابة Bهم لم يفعلوا ذلك خشية أن بينى عليه مسجد من بعض من يأتي بعدهم فتشملهم اللعنة

ويؤيد هذا ماروى ابن سعد (2 / 241) بسند صحيح عن الحسن وهو (البصري) قال: ائتمنروا (37) أن يدفنوه A في المسجد فقال عائشة: إن رسول الله A كان واضعا رأسه في حجري إذ قال: قاتل الله أقواما اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد واجتمع رأيهم أن يدفنوه حيث قبض في بيت عائشة

قلت: هذه الرواية على إرسالها تدل على أمرين اثنين:

أحدهما: أن السيدة عائشة فهمت من الاتخاذ المذكور في الحديث انه يشمل المسجد الذي قد يدخل فيه القبر فبالأحرى أن يشمل المسجد الذي بني على القبر

الثاني: أن الصحابة أقروها على هذا الفهم ولذلك رجعوا إلى رأيها فدفنوه A في بيتها

فهذا يدل على أنه لا فرق بين بناء المسجد على القبر أو إدخال القبر في المسجد فالكل حرام لأن المحذور واحد ولذلك قال الحافظ العراقي:

فلو بنى مسجدا يقصد أن يدفن في بعضه دخل في اللعنة بل يحرم الدفن في المسجد وإن شرط ان يدفن فيه لم يصح الشرط لمخالفة وقفه مسجدا (38)

(37) - أي تشاوروا

(38) - نقله المناوي في

فيض القدير" (5 / 274) وأقره"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت