الصفحة 18 من 20

وبعد كل ما ذكر من مدح وثناء في جنب شيخنا، لنراه في تواضعه، وماذا يقول عن نفسه:

"والذي استبان لي بيقين أن استعجالي في تصنيف الرسائل والكتب، والتعليق عليها، بل ومراجعة بعضها، هو الذي جرَّ عليَّ أمورًا لم تكن في الحسبان، وتَعَرُّفًا من الكثيرين عَلَيَّ، بصورة لم تخطر على القلب، بحيث ارتسم في أذهان الكثيرين تصور غير صادق لحقيقة أمري ومبلغ علمي، وزادهم اغترارًا بي: إجازةٌ من الشيخ محمد نجيب المطيعي ـ رحمه الله ـ لم أستشرف لها ولم أسع إليها، ولم أُره من نفسي ما يؤهلني لها. إنما هو مجرد توسم للخير فِيَّ من شيخ فاضل لم ألازمه ولم أُطِل صحبته ولا الانتفاع به."

وقد صرت أسمع ألقابًا وأوصافًا لا تنبغي للمتقين، ولا تليق إلا بالعلماء ـ حقًا وصدقًا ـ من الحفاظ العاملين!

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل تجاوزه إلى تعليق آمالٍ على المسكين وأنه أهل أن يدرس فقهًا، أو يلقي محاضرة في قضية عامة، أو يُطْلَب منه موعد لحل مشكلة زوجية ينبني عليها تقرير مصير!! وجماعة من المتقين من علماء الأمة ـ حقًا وصدقًا ـ كانوا يتحاشون كثيرًا من هذه الأمور فلا ينطقون فيها بحرف، مع الأهلية والكفاءة !

إن إنسانًا ابتُلِي بمعرفة الناس إيَّاه وتمييزه في المعاملة ومبالغتهم في أمره أحيانًا إلى درجة الكذب عليه (!) ينبغي أن يُرحم وأن يُعان على تخليص رقبته، وعلى هوى نفسه وشيطانه ودنياه، فإن النفوس ـ في هذا الزمان ـ ضعيفة تسارع إليها الفتنة إن لم يتداركها ربها ـ تعالى ـ برحمته فأرجو من هؤلاء وأولئك أن يصححوا تصورهم، وألاَّ يحملوا ما ذكرتُ على تواضع أو غيره، فإن لكل مقام مقالًا كما قال أبو الطفيل عليه رضوان الله، وذلك قبل أن يؤاخذني ربي ـ جل وعلا ـ على ما يقولون ويفعلون ويعتقدون ويغالون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت