ينبغي أن تعود نفسك على الإصغاء لأن هذا الفن من أهم الصفات الأدبية .
كثيرون هم الذين يصلون إلى أغراضهم بصفة واحدة هي معرفة كيف يصغون ويستفيدون .
ألم يأتك نبأ تلك الفكاهة الشائعة عن كارليل فقد روى أن شخصا من مستطلعي الأخلاق البشرية على وجه العموم زار يوما كارليل المؤلف الشهير وأخذ يطارحه القول إلى أن استدرجه في الحديث عن مسألة مهمة فأخذ المؤلف يتكلم عنها نحو الثلاث ساعات والزائر مصغ له ولم ينبس بكلمة .
وعندما همّ هذا بالانصراف حياه كارليل أعظم تحية ودعاه لزيارته مرة أخرى لأنه سرّ كثيرا بمجلسة !
لقد قبضت الآن على عقدة المسألة فأضع إلى حديث الشريك الفاعل كأنه طلى مفيد ــ ولكن إياك وأن تجعله يستهويك لئلا تنقلب الآية وتصبح أنت المتأثر بدلا من أن تكون المؤثر .
ليكن إصغاؤك بانتباه وحذر حتى إذا وثقت من ركون محادثك إليك اغتنمت الفرصة وأثرت على شريكه المنفعل فتفوز بالمرام .
أما فيما يختص بهندامك ومظهرك الخارجي فأشير عليك بأن تتجنب أطراف الأشياء فلا تكون كثير التأنق في الملبس ولا عديم الاعتناء به بل كن وسطا بين الأمور فيجب أن يكون مظهرك بسيطا مع الترتيب والنظافة , فلا تنتعل حذاء مرقعا باليا ولا تلبس قبعة أو طربوشا رثا لأن ذلك يستلفت النظر أكثر من الملابس . ولا باس أن تكون ملابسك قديمة ولكن نظيفة . فان أول ما يلفت النظر ــ الحذاء والطربوش ــ وعليهما يتوقف حكم الشخص الذي تقصده .
ولتكن ملابسك البيضاء نظيفة جدا ولا تستعمل الروائح العطرية النافذة مهما كان نوعها .
كذلك إذا تقدمت لمقابلة إنسان فلتكن هيئتك بشوشة وخلقك هادئا . وممتلكا زمام نفسك لا تحتد و لا تعبس و لا تظهر الاشمئزاز وابعد عنك الوجل والاضطراب وليكن صوتك هادئا حتى لو احتدم مخاطبك فانك لا تلبث أن تراه خجل من حدته وخفف من غلوائه متى كان جوابك له بسكون وبتؤدة .