فهرس الكتاب

الصفحة 635 من 775

وإلى ذلك يشير الشيخ الغزالي عقب كلامه السابق!

وما مثل هؤلاء إلى كمثل من ينكر عقيدة نزول عيسى -عليه السلام- في آخر الزمان التي تواتر ذكرها في الأحاديث الصحيحة؛ لأن بعض الدجاجلة ادعاها؛ مثل: ميرزا غلام أحمد القادياني، وقد أنكرها بعضهم فعلًا صراحة؛ كالشيخ شلتوت [1] ، وأكاد أقطع أن كل من أنكر عقيدة المهدي ينكرها -أيضًا-، وبعضهم يظهر ذلك من فلتات لسانه، وإن كان لا يبين، وما مثل هؤلاء المنكرين جميعًا عندي إلا كما لو أنكر رجل ألوهية الله -عز وجل- بدعوى أنه ادعاها بعض الفراعنة! {فَهَل مِن مُدَّكِر} [القمر: 15] » .

وقال في كتابه «قصة المسيح الدجال» (ص36-38) بعد كلام:

«لا يجوز للمسلمين اليوم أنْ يتركوا العمل للإسلام وإقامة دولته على وجه الأرض؛ انتظارًا منهم لخروج المهدي ونزول عيسى -عليهما الصلاة والسلام- يأسًا منهم، أو توهمًا أنّ ذلك غير ممكن قبلهما! فإنّ هذا توهم باطل، ويأس عاطل، فإنّ الله -تعالى- أو رسوله صلى الله عليه وسلم لم يخبرنا أن لا عودة للإسلام ولا سلطان له على وجه الأرض إلا في زمانهما، فمن الجائز أن يتحقق ذلك قبلهما إذا أخذ المسلمون بالأسباب الموجبة لذلك؛ لقوله ... -تعالى-: {إنْ تَنصُرُوا اللهَ يَنصُرْكُم ويُثَبِّت أقدَامَكم} [محمد: 7] ، وقوله: {وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُه إنّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزيز} [الحج: 40] .

ولقد كان هذا التوهم من أقوى الأسباب التي حملت بعض الأساتذة المرشدين والكُتّاب المعاصرين على إنكار أحاديث المهدي وعيسى -عليهما

(1) قال أبو عبيدة: صرّح الشيخ شلتوت بذلك، وتأوّل رفع عيسى -عليه السلام- بجسمه، وأنكر نزوله آخر الزمان في مقالة نشرت له في مجلة «الرسالة» (عدد 462) ، أعقبه بكتابة مقالات أخرى في الموضوع نفسه، وذكر بعض ملازميه من طلبة الأزهر أنّ الشيخ شلتوت في أواخر حياته تراجع عن ذلك، وأحرق كل ما كتبه في ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت