الصلاة جامعة. فاجتمعنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إنه لم يكن نبي قبلي إلا كان حقًّا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وينذرهم شر ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتُها في أولها، وسيصيب آخرَها بلاءٌ وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مُهلكتي، ثم تنكشف وتجيء الفتنة، فيقول المؤمن: هذه هذه. فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه، فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر.
فدنا عبد الرحمن من عبد الله بن عمرو بن العاص، وقال: أنشدك الله: آنت سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأهوى عبد الله -رضي الله عنه- إلى أذنيه وقلبه بيديه، وقال: سمعته أُذُناي ووعاه قلبي.
نستفيد من هذا الحديث أمورًا، الذي يخصنا منها هنا ما يلي:
الأول: اشتداد الفتن كلما مر الزمن، وهو مأخوذ من قوله صلى الله عليه وسلم: «وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيرقق بعضها بعضًا» ؛ أي: يُصيِّرُ بعضُها بعضًا رقيقًا؛ أي: خفيفًا؛ لعظم ما بعده. فالثاني يجعل الأول رقيقًا، وهكذا.
الثاني: في هذا الحديث رد صريح على من قال: إن النبي من أوحي إليه ولم يؤمر بالتبليغ.
الثالث: ونستفيد من استحلاف عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة ما يلي:
أولًا: عدم أنفة الصحابة -رضي الله عنهم- على من شدد عليهم في التثبت فيما يخبرون به عن النبي صلى الله عليه وسلم.
ثانيًا: تثبت المسلمين الأولين في تلقي الأخبار، مع ثقتهم بأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وبأمانتهم في نقل الدين، ولا سيما فيما يخص المغيبات وأحاديث