وهذا ما حدث فعلًا في اقتصاديات الرأسمالية، فبقدر ما تحقق لها من الوفرة والرفاهية بإقرارها الغرائز الفطرية التي يقرها الإسلام من حري وملكية ومنافسة بقدر ما انتكست بممارستها للحرام دون رادع من ربا واحتكار، وإهدار لحقوق الفقير والمسكين.
وأسفر عن بعض العيوب ، وذلك نتيجة لصعوبة توفر الشروط اللازمة لنظام رأسمالي مثالي، بمعنى أنه حتى يتحقق نظام رأسمالي مثالي، يكون فيه جهاز الثمن هو المتحكم في الأسعار وفي الكميات المنتجة؛ لا بد من وجود المنافسة الكاملة التي تتمثل في وجود أعداد كبيرة جدًا من البائعين والمشترين، بحيث لا يكون لأي واحد منهم بمفرده القدرة على التأثير على السعر وظروف السوق، مع وجود حرية الانتقال الكاملة لعناصر الإنتاج، وحرية الدخول والخروج في السوق، والعلم الكامل بأحوال السوق.
وقد كشفت التجربة الرأسمالية أن هذه الشروط قل أن تتوافر مجتمعة، وأن تلك الصورة المُثلى لم تتحقق في الواقع العملي إلا لفترة وجيزة من الزمن .
ولكن من باب الإنصاف علينا أن نعترف بأن النظام الرأسمالي يتمتع بمرونة وقدرة على التكيف، وقد أضيفت له الكثير من الإصلاحات مع الزمن، مما جعله يستمر حتى الآن، ويحقق نجاحات أكبر من النظام المنافس له وهو النظام الاشتراكي، وأبرز عيوب النظام الرأسمالي هي:
1.نمو ظاهرة الاحتكار [1] :
(1) ) كتاب الاسلام والمذاهب الاقتصادية المعاصرة ص 39 وما بعدها بتصرف ليوسف كمال دار الوفاء للطباعة والنشر والتوزيع.