ومقطعات النيران، لأعينهم لمعان كالبرق، ولوجوههم لهيب كنار الحريق، وقد شخصت أبصارهم نحو العرش، ينتظرون أمر رب العزة، فتوضع حيث شاء الله، فإذا بدت النار للخلائق ودنت وبينها وبينهم مسيرة خمسمائة عام زفرت زفرة فلا يبقى ملك مقرب، ولا نبي مرسل إلا وجثا على ركبتيه وأخذته الرعدة وصار قلبه معلقًا إلى حنجرته، ويخرج ولا يرجع إلى مكانه، وذلك قوله تعالى:"إذِ القلوبُ لدى الحناجرِ كاظمين".
وقيل: توضع النار على يسار العرش ثم يؤتى بالميزان فيوضع بين يدي الجبار، ثم تدعى الخلائق للعرض والحساب. قال كعب الأحبار: لو أن رجلًا كان له مثل عمل سبعين نبيًا لخشي في ذلك اليوم ألا ينجو من شر ذلك اليوم. قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: وددت أن حسناتي فضلت سيئاتي بمثقال ذرة ثم أُترك بين الجنة والنار، ثم يقال لي: تمن، فأقول: تمنيت أن أكون ترابًا. وفي هذا القدر كفاية.