/متن المنظومة/
وبعدَهُ المصالحُ الحاجِيَّةْ ... بدفْعِ كُلِّ شقَّةٍ حَرِيَّة
ثالثُها ما سمِّيَ التحسِيني ... وهيَ الكمالُ لأُولي التبيينِ
ومنهجُ التَّشْريعِ في الرِّعايَة ... إِيجادُها والحفظُ والوِقايَةْ
فحَفِظَ الثلاثَة الأَقْسَامْا ... وزادَ فيها رابعًا تمامًا
أتى بهِ مكَّملا محتاطًا ... كي لا يكونَ حفظُه اعتباطًا
-140 ثانيًا: المصالح الحاجيَّةَ: وهي التي يحتاجها الناس لتأمين معاشهم بيسر وسهولة، وحيث لم تتحقق واحدة منها أصاب الناس مشقة وعسر وهو ما عبر عنه الناظم بقوله: (حرية بدفع كل مشقة) أي لازمة لدفع المشاق.
-141- ثالثًا: المصالح التحسينية، وهي الأمور التي يقتضيها الأدب والمروءة، ولا يصيب الناس بفقدها حرج ولا مشقة، ولكن الكمال والفطرة يجدان فقدها.
-142- وهكذا فإن منهج الشريعة السمحة لرعاية هذه المصالح يتلخص في خطوتين اثنتين:
أولًا: إيجاد هذه المصالح عن طريق النصوص التي أمرت بها.
ثانيًا: حفظها عن طريق تشريع موجبات التزام الناس بها، وعدم الإساءة إليها.
-143 و 144- وهكذا فقد حفظ أقسام المصالح الثلاثة، وزاد المصالح التكميلية وهي التي يتم بها تحقيق المصالح الثلاثة على أحسن وجه، كالأذان للصلاة بقصد حفظ الدين، والقصاص بقصد حفظ الأنفس، ومنع النظر بقصد حفظ الأعراض وتحريم الخمر بقصد حفظ العقل، والحجر على السفيه بقصد حفظ المال.