الصفحة 56 من 200

ويدل على مشروعيته قوله تعالى: { الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ } [آل عمران: 16] ، وقوله تعالى: { رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ } [آل عمران: 53]

الثالث: التوسل إلى الله بدعاء الرجل الصالح الذي تُرجَى إجابة دعائه، كأن يذهب المسلم إلى رجل يرى فيه الصلاح والتقوى والمحافظة على طاعة الله، فيطلب منه أن يدعو له ربه ليفرج كربته وييسر أمره.

ومن ذلك حديث النبي خ:"إن رجلا يأتيكم مِنَ اليمنِ، يُقالُ له: أُوَيس، لا يَدَعُ باليمنِ غيرَ أمٍّ له، قد كان به بياضٌ فدعا اللهَ فأذهبه عنه إلا موضعَ الدينارِ أو الدرهمِ، فمَن لَقيَه منكم فليستغفِرْ لكم". [رواه مسلم عن عمر رضي الله عنه]

وهذا النوع من التوسل إنما يكون في حياة مَن يُطلَب منه الدعاء، أما بعد موته فلا يجوز؛ لأنه لا عمل له.

أما التوسل الممنوع: فهو التوسل إلى الله تعالى بما لم يثبت في الشريعة أنه وسيلة، وهو أنواع بعضها أشد خطورة من بعض، منها:

? التوسل إلى الله تعالى بدعاء الموتى والغائبين، والاستغاثة بهم، وسؤالهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، ونحو ذلك؛ فهذا من الشرك الأكبر الناقل من الملة.

? التوسل إلى الله بفعل العبادات عند القبور والأضرحة بدعاء الله عندها، والبناء عليها، ووضع القناديل والستور ونحو ذلك؛ وهذا من الشرك الأصغر المنافي لكمال التوحيد، وهو ذريعة مفضية إلى الشرك الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت