(يكمن الخطر على الغرب في البحر المتوسط، لكونه همزة وصل بين الشرق والغرب. ويعيش في شواطئه الجنوبية والشرقية شعب واحد، تتوافر له وحدة التاريخ واللغة والجغرافية وكل مقوّمات التجمع والترابط، وذلك فضلًا عن نزعاته الثورية وثرواته الطبيعية الكبيرة) [1] .
ويتساءل التقرير عن مصير المنطقة، إذا انتشر فيها التعليم والثقافة. ويجيب بأنه إذا حدث ذلك، فسوف تحل الضربة القاضية بالإمبراطوريات القائمة.
ووضع المؤتمر الاستعماري المذكور المخططات والوسائل الكفيلة لإضعاف الوطن العربي وتسهيل السيطرة عليه وعلى شطآنه واحتواء إراداته وطاقاته وثرواته ومنع تطوره وتقدمه ووحدته.
وحدد الوسائل والأساليب للوصول إلى ذلك بما يلي:
أولًا: إقامة حاجز بشري غريب وقوي مانع، يفصل بلدان المشرق عن بلدان المغرب العربي، وإقامة قوة قريبة من قناة السويس، عدوة لشعب المنطقة وصديقة للدول الأوروبية.
ثانيًا: العمل على تجزئة الوطن العربي إلى دول وكيانات متعددة.
يهدف التقرير إلى إقامة الكيان الصهيوني في فلسطين، والسيطرة على الموقع الجيواستراتيجي الهام للوطن العربي وعلى قناة السويس، ونهب ثرواته الطبيعية والحيلولة دون تطوره ودون تحقيق الوحدة العربية.
وقد بدأت الصهيونية تعمّم هذا المصطلح ـ مصطلح الشرق الأوسط ـ بديلًا للوطن الواحد والشعب الواحد والأمة الواحدة، نظرًا لأنه ملتقى القارات الثلاث ويُشرف على أهم الممرات المائية كقناة السويس، ومضيق باب المندب، والخليج، وخليج العقبة ومضيق هرمز، ويختزن أكثر من ثلثي احتياطي النفط العالمي. وتخشى الصهيونية والاستعمار من إقامة دولة اتحادية عربية قوية وغنية ومسلحة بالثروة النفطية والقومية العربية والعقيدة الإسلامية.
(1) د. ماجد شدود، النظام الإقليمي الشرق أوسطي، مطبعة اليازجي، دمشق 1996، ص14.