أما أن المؤمن يعيش فيصبح ويمسي وهمه الدنيا والمطعم والمشرب والوظيفة والزوجة والسيارة، ولا يهمه رضى الله، ولا توحيده، ولا طاعته، ولا نشر السنة، ولا نشر الحق والخير؛ فهذا الذي -في الحقيقة- يجب عليه أن يعيد النظر، وكل منا حسيب نفسه بأن يعيد النظر ليختبر إيمانه ويجدده، لينال رضى الله وينال جنة الله تبارك وتعالى.
فاتقوا الله، واعملوا أن هذه الأعمار ثمينة، فوالله إن الإنسان يوم القيامة سيندم، ويتمنى لو أنه يجد دقيقة واحدة يقول فيها: سبحان الله أو الحمد لله أو لا إله إلا الله أو الله أكبر، لأن هذه غراس في الجنة؛ فإذا رأى أن غراس أخيه أكثر من غراسه، تمنى ولو دقيقة ولو لحظة ليعود، قال تعالى: رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ [المؤمنون:99-100] فيتمنى أن يعود إلى الدنيا ليقول: (أشهد أن لا إله إلا الله) .
فهذا العمر ثمين جدًا، ولكنه يُضاع، وأعظم طاقات الأمة تُضاع في اللهو وفي اللعب، ولو أن أحدًا بدد ثروات الأمة، ونهب بترولها، ودمر مدنها؛ لغضبنا جميعًا.
فوالله إن طاقات الشباب، وأعمارهم، وأوقاتهم، أثمن وأغلى من البترول، ومن كل حضارة مادية ننجزها؛ ومن كان يخالفنا في هذا فليس بيننا وبينه اتفاق في شيء.