ذلك الرجل الذي منع الزكاة؟ ولم يأخذها منه كما قال: (( فإنا آخذوها وشطر ماله ) ).
فعليكم معشر الطلاب أن تحذروا من ذكر هذه القصة، وسائر الإسرائيليات والضعيف والموضوع، احذروا من ذكرها، وذكروا الناس ببطلانها.
والشاهد: أنّك تلحظ في هذه الآيات أن الله -عز وجل- علق الأحكام بالأفعال والأقوال، ولم يذكر أسماء أصحابها؛"ومنهم""ومنهم"وكذلك مضت السنة المطهرة -على صاحبها أزكى الصلاة والسلام- بعدم ذكر اسم المخالف أو المنصوح إلا بالتعريض والعموم، فما أكثر ما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: (( ما بال أقوامًا فعلوا كذا ) )، (( ما بال أقوامًا قالوا كذا ) )، (( ما بال أقوامًا بلغني عنهم كذا ) ).
مع أنّ المقصود خطاب أقوام قاموا بالمخالفة التي دعت النبي -صلى الله عليه وسلم- لتوجيه خطابه إليهم، ومع ذلك لم يذكر أسماءهم. من ذلك قوله -عليه الصلاة والسلام-: (( ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله ) )، (( ما بالُ رجال يحضرون الصلاة معنا بغير طهور ) )، (( ما بال أقوام ) )، (( ما بال رجال ) )لم يسمهم: (( ما بال رجال كلما نفرنا في سبيل الله تخلف أحدهم عندهن؟ ) )ورأى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أقوام لا يحسنون الوضوء ويَدعون مواضع من أرجلهم لا يصيبها الماء، فقال: (( ويل للأعقاب من النار ) )فلم يحكم عليهم ولا على أعقابهم بل لم يذكر أسماءهم، ولم يقل: ويل لكم، أو ويل لأعقابكم، مستعملًا كاف الخطاب.
وكان -صلى الله عليه وسلم- يتكلم أحيانًا بنا المتكلمين هو لم يفعل الفعل كما في خطبة الوداع قال: (( وأول ربًا أضع ربانا ربا عباس بن عبد المطلب ) )