ذكر القاضي عبد الجبار المتكلم ان القائم - محمد بن المهدي - اظهر سب الانبياء ، وكان مناديه يصيح: ( العنوا الغار وما حوى ) ، واباد عدة من العلماء، وكان يراسل قرامطة البحرين ، ويامرهم باحراق المساجد والمصاحف. انتهى كلامه [1] .
ثانيًا:
نجاح لم ينقل كلام هذا الزنديق لانه يعرف جيدًا انه كلام زنادقة ، ويعلم جيدا ما يحوي كلامه من طعن بالانبياء ، ويعلم جيدًا افتضاح امره اذا قام بنقله .
فقائم نجاح لم يكذب حضور ابي بكر في الغار ويكذب هجرته مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فلم تشر الرواية الى ذلك لا من قريب ولا من بعيد ، وانما لعن من في الغار حيث قال: ( العنوا الغار وما حوى ) ، ونجاح يعرف من كان في الغار؟ وعبارة ( ما حوى ) عامة وغير مفسرة فلا تفيد نفيًا ولا اثبات لاحد بعينة .
ثم ما قيمة الاحتجاج بكلام زنديق ، يطعن بالانبياء ويحرق المصاحف والمساجد ، هذا على افتراض انه صرح بانكار حضور ابي بكر في الغار.
فهنيًا لك يانجاح رجالك الذين تستدل بهم ، وكما قيل: ( الطيور على اشكالها تقع ) .
بانت حقيقة الكذاب
وهكذا يفعل الهوى بأصحابه فهو قد ترك عشرات الكتب ، ومئات الروايات بالأسانيد الصحيحة التي تكلمت عن هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتي فصلت دقائق الأمور وجليلها عن هذه الرحلة وكيف تمت ولم يختلف أحد من محدثي، ومفسري، ومؤرخي الأمة - شيعة وسنة - في إن ابا بكر هو من كان مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في الغار حتى هؤلاء الذين نقل عنهم روايته المزعومة ( المجلسي ، والطبرسي، والصدوق ) [2] .
(1) [ سير اعلام النبلاء / الذهبي ج15ص152]
(2) * واليك بعض الروايات التي وردت في هذه الكتب التي أعتمد عليها نجاح، والتي لم يرد فيها عبارة ( بن بكر ) بل جميعها تحوي كلمة ( أبو بكر ) رضي الله عنه:
* قال المجلسي:
ثم هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر ، وعامر بن فهر مولى أبي بكر وعبد الله بن اريقط ، وخلف علي بن أبي طالب آخر ليلة من صفر ، وأقام في الغار ثلاثة أيام، ودخوله إلى المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من ربيع الأول ، فنزل بقباء في بني عمرو بن عوف على كلثوم بن الهرم ، فأقام إلى يوم الجمعة .
[ بحار الأنوار / العلامة المجلسي ج 15 ص 370 ]
* قال المجلسي:
من معجزات النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث شاة ام معبد ، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر من مكة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة ، ودليلهم عبد الله ابن اريقط الليثي فمروا على ام معبد الخزاعية ، وكانت امرأة برزة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة فسألوا تمرا أو لحما ليشتروه ، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، وإذا القوم مرملون ، فقالت لو كان عندنا شئ ما أعوزكم القرى ، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كسر خيمتها فقال: ما هذه الشاة يا أم معبد .
[ بحار الأنوار / العلامة المجلسي ج 18 ص 43 ]
* قال المجلسي:
من هاجر معه من مكة إلى المدينة: أبو بكر وعامر بن فهيرة ، ودليلهم عبد الله ابن اريقط الليثي ، وخلف عليا على الودايع ، فلما سلمها إلى أصحابها لحق به فخرج إلى الغار ، ومنها إلى المدينة وفي رواية أنه أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم - بقبا .
[ بحار الأنوار / العلامة المجلسي ج 22 ص 251 ]
* قال المجلسي ايضًا:
خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة وأبو بكر و مولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهما الليثي عبد الله بن اريقط ، فمروا على خيمتي أم معبد ، وكانت برزة جلدة تحتبي بفناء العقبة ، ثم تسقي وتطعم ، فسألوها لحما وتمرا يشترونه منها ، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، وكان القوم مرملين مشتين - وروي مسنتين - فنظر رسول الله صلى الله عليه وآله إلى شاة في كسر الخيمة .
[ بحار الأنوار / العلامة المجلسي ج19 ص 98 ]
* وقال المجلسي:
وفي هذه السنة بعث رسول الله صلى الله عليه وآله إلى بناته وزوجته سودة بنت زمعة زيد بن حارثة وأبا رافع فحملاهن من مكة إلى المدينة ، ولما رجع عبد الله بن اريقط إلى مكة أخبر عبد الله بن أبي بكر بمكان أبيه ، فخرج عبد الله بعيال أبيه إليه ، وصحبهم طلحة بن عبيد الله ومعهم أم رومان أم عائشة وعبد الرحمن حتى قدموا المدينة
[ بحار الأنوار / العلامة المجلسي ج 19 ص 129 ]
* قال الشيخ الطبرسي:
ومنها: حديث شاة أم معبد ، وذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما هاجر من مكة ومعه أبو بكر وعامر بن فهيرة ودليلهم عبد الله بن اريقط الليثي ، فمروا على أم معبد الخزاعية، وكانت امرأة برزة تحتبي وتجلس بفناء الخيمة ، فسألوا تمرا ولحما ليشتروه ، فلم يصيبوا عندها شيئا من ذلك ، وإذا القوم مرملون ، فقالت: لو كان عندنا شئ ما أعوزكم القرى ، فنظر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في كسر خيمتها فقال: ( ما هذه الشاة يا أم معبد) ؟
[ إعلام الورى بأعلام الهدى / الشيخ الطبرسي ج 1 ص 76 ]