الصفحة 24 من 60

عن النعمان بن بشير قال: (سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول - وأهوى النعمان بإصبعه إلى أذنيه: "إن الحلال بيّن وإن الحرام بيّن، وبينهما مشتبهات، لا يعلمهن كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه، وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيها، ألا وإن لكل ملك حمى، ألا وإن حمى الله محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب" [1] .

قال الإمام النووي رحمه الله: "أجمع العلماء على عظم وقع هذا الحديث، وكثرة فوائده، وأنه أحد الأحاديث التي عليها مدار الإسلام. قال جماعة: هو ثلث الإسلام، وإن الإسلام يدور عليه، وعلى حديث: "الأعمال بالنية" [2] وحديث "من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه" [3] .

وقال أبو داود: الإسلام يدور على أربعة أحاديث: هذه الثلاثة، وحديث: "لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" [4] .

وقيل حديث: "ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس" [5] .

قال العلماء: وسبب عظم موقعه أنه صلّى الله عليه وسلّم نبه فيه على إصلاح المطعم، والمشرب، والملبس، وغيرها، وأنه ينبغي ترك المشتبهات، فإنه سبب لحماية دينه، وعرضه، وحذر من مواقعة الشبهات، وأوضح ذلك بضرب المثل: بالحمى. ثم بيّن أهمّ الأمور وهو مراعاة القلب... فبيّن صلّى الله عليه وسلّم أن بصلاح القلب يصلح باقي الجسد، وبفساده يفسد باقيه.

وأما قوله صلّى الله عليه وسلّم: "الحلال بيّن والحرام بيّن" فمعناه أن الأشياء ثلاثة أقسام:

(1) البخاري 1/19 برقم 52، ومسلم 3/1219 برقم 1599.

(2) البخاري 1/2 برقم 1، ومسلم 3/1515 برقم 1907.

(3) موطأ الإمام مالك 3/903.

(4) البخاري 1/9 برقم 13، ومسلم 1/67 برقم 45.

(5) سنن ابن ماجه 2/1374 برقم 4102، قال النووي: رواه ابن ماجه بأسانيد حسنة، انظر شرح النووي 11/28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت