الجواب: النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صلّى التراويح جماعة، ولكن خشي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن تفرض فتركها، وبقي الناس يصلون فرادى إلى أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فنظر عمر بن الخطاب وإذا بالحكمة التي من أجلها ترك النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصلاة جماعة وهي خشية أن تفرض علينا قد انتفت؛ فجمع الناس على مثل ما جمعهم النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أول الأمر، وصلوا جماعة، وقال: [[نعمت البدعة ] ].
وهذا لا يعني أن عمر رضي الله عنه ابتدع في الدين بدعةً لم يفعلها النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أبدًا؛ لأنه إنما أعاد ما كان عمله النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولكن العرب يطلقون على الشيء الجديد أنه بدعة في اللغة.
البدعة في اللغة: الشيء الجديد، أو الشيء غير المألوف. أو يكون كما قال الإمام الشافعي:
إن كان رفضًا حب آل محمدٍ فليشهد الثقلان أني رافضي
فلو فرض أنهم سموها بدعة فهي: نعمت البدعة، لأن الرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فعلها.
ثم إنه جاء في حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه، يقول: {وعظنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ موعظةً بليغة، وجلت منها القلوب، وذرفت منها العيون، قلنا: يا رسول الله! كأنها موعظة مودع فأوصنا، فقال: أوصيكم بتقوى الله، والسمع والطاعة -إلى أن قال- وعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، عضوا علينا بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور! فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة } .