هل صاحب العشرة آلاف مأجور، وصاحب المائة آثم، لأنه أقل؟ لا!
صلاة المغرب هي ثلاث ركعات، فإذا صليناها ثلاثين ركعة وهي أكثر من ثلاث ركعات، فهل يقبل الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ذلك منا؟ لا يقبل الله منا قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد } أي: فهو مردود غير مقبول، فمهما كان هذا العمل، ومهما ظن صاحبه، ومهما حسن قصد صاحبه، فإنه مردود غير مقبول.
فما هو العمل الذي يقبله الله؟ وما هو الدين الذي يرضاه الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ قال تعالى: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف:110] ، شرطان للعمل لكي يتقبله الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وكما تعلمون حال الأمة، وكل منا أعلم بحال نفسه، مقصرون في طاعة الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فكلنا نرجو فضل الله، ونرجو مغفرة الله، ونرجو عفوه، فيا لله العجب! إذا كنا في الطاعات مقصرين فكيف نجتهد في الابتداع؟!
كيف نجتهد في البدعة ونحن ما قمنا بإتمام الطاعة؟ ما أدينا الواجبات المفروضة والطاعات التي يقول الله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عنها في الحديث القدسي: {وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أحب إلي مما افترضته عليه } فأحب شيء إلى الله ما افترضه الله، الصلوات الخمس، الصوم، الحج، العمرة، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا أحب شيء يتقرب به إلى الله، الأمة التي لم تقم بالواجب الذي فرضه الله عليها، كيف تجتهد في إقامة البدع، وتستحدث في الدين؟! هل أكملت الواجبات ثم المندوبات حتى تفكر فيما بعد ذلك؟ لن يستطيع أحدٌ ذلك؛ لأن الدين أعظم وأوسع، فما تقرب العبد إلى الله عز وجل بشيء أحب إليه مما افترضه عليه.