الصفحة 46 من 47

2-وقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة في المذهب إلى جواز التورق، وخالفهم في ذلك ابن تيمية، وذهب إلى كراهته، وهي رواية عن أحمد، وحُكي عنه أنه اختار حرمته، وهي رواية ثالثة عن أحمد. وقد ارتضى ابن القيم مذهب شيخه ابن تيمية بحظر هذه المعاملة.

3-وظهر لنا بعد النظر والتأمل في أدلة الفريقين ومناقشتها بإنصاف وتجردٍ أن حجج جمهور الفقهاء المجيزين للتورق صحيحةٌ قويةٌ، سالمةٌ من الإيراد عليها، بخلاف أدلة المانعين، فإنها ضعيفةٌ واهيةٌ، لا تصمد أمام النقد العلمي النزيه، البعيد عن التقليد والتعصب، ولا يصحُّ الركون إليها أو الاعتماد عليها.

4-أما عن التطبيقات المعاصرة للتورق، فقد بيّنا توجه كثير من المؤسسات المالية الإسلامية المعاصرة إلى التعامل بالتورق المصرفي المنظم كبديل شرعي للقرض الربوي، الذي تقدمه البنوك التقليدية من جهة، وكبديل عملي منسق مبرمج للتورق الفردي، الذي يكلف المتورق عادة خسائر مالية فادحة، وكثيرًا من المشقة والعناء من جهة أخرى، وأنه يقوم على قاعدة التورق الشرعي وآليته، غير أنه يجري وفق منظومة تعاقدية مستحدثة أفضل، تكفل حصول العميل على السيولة النقدية المطلوبة في الوقت المرغوب، من غير تعرض للصعوبات والخسائر البالغة التي تكتنف عملية التورق الفردي عادة، وذلك عن طريق شراء المصرف للعميل سلعة أو أكثر من سوق السلع الدولية (التي تتسم أسعارها بالثبات النسبي، لتقيه مخاطر التقلبات الحادة في أسعار غيرها) ثم بيعها نقدًا لطرف ثالث بالنيابة عن العميل بعد ثبوت ملكيتها له، بغية توفير النقد المطلوب له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت