قال أبو داود: سمعت أحمد سئل عن الرجل يبيع المتاع فيجيئه الرجل يطلب المتاع بنسيئة فيقول: أبيعك بده شازده وده داوزده، قال: لا يعجبني أن يكون بيعه كله هذا في العينة.
قلت: يقال لها عينة وإن لم يرجع إليه؟
قال: نعم...وإن كان لا يريد بيع المتاع يشتري منك فهو أهون، وإن كان يريد بيعه فهو العينة. (مسائل الإمام أحمد لأبي داود - باب: في العينة، ص192) .
وقد روي عن أحمد أنه قال: العينة أن يكون عند الرجل متاع، فلا يبيعه إلا بنسيئة.فإن باعه بنقد ونسيئة فلا بأس -وقال: أكره للرجل أن لا يكون له تجارة غير العينة، لا يبيع بنقد.
وقال ابن عقيل: إنما كره النسيئة لمضارعتها الربا، فإن الغالب أن البائع بنسيئة يقصد الزيادة بالأجل.
ويجوز أن تكون العينة اسمًا لهذه المسألة وللبيع بنسيئة جميعًا، لكن البيع بنسيئة ليس بمحرم اتفاقًا، ولا يكره، إلا أن لا تكون له تجارة غيره (المغني لابن قدامه: 6/363) .
وتحدث شيخ الإسلام ابن تيمية عن الحيل الربوية، ومما قاله: ومن ذرائع ذلك: مسألة العينة وهو أن يبيعه سلعة إلى أجل ثم يبتاعها منه بأقل من ذلك. فهذا مع التواطؤ يبطل البيعين؛ لأنها حيلة. وقد روى أحمد وأبو داود بإسنادين جيدين عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا تبايعتم بالعينة واتبعتم أذناب البقر وتركتم الجهاد في سبيل الله: أرسل الله عليكم ذلًا لا يرفعه عنكم حتى تراجعوا دينكم ) ). وإن لم يتواطآ فإنهما يبطلان البيع الثاني سدا للذريعة. ولو كانت عكس مسألة العينة من غير تواطؤ: ففيه روايتان عن أحمد، وهو أن يبيعه حالًا ثم يبتاع منه بأكثر مؤجلًا. وأما مع التواطؤ فربا محتال عليه.