أولا: أن مال القراض المتجمع بعد الاكتتاب وقبل المباشرة في العمل إذا كان ما يزال نقودا فإن تداول صكوك المقارضة يعتبر مبادلة نقد بنقد وتطبق عليه أحكام الصرف وهذه المسألة ـ حينئذ ـ مكانها وقف النقود , وتلحقها الضوابط الخاصة بجوازه . ... [1]
... على أن الذي يمكن تقريره هنا هو عدم جواز وقف صكوك المقارضة التي لا تزال مالا قد تجمع ولم يدخل في دورة العمل لاعتبارات:
... أولها: أن في المضاربة بالنقود عن طريق الصرف ضربا من المخاطرة واحتمال الخسارة لعلاقتها المباشرة بتغير قيمة النقود وسعر الصرف الذي يتجدد كل يوم , والوقف للتصرف فيه حرمة شرعية خاصة وهو كمال اليتيم ينبغي التصرف فيه وفق المصلحة , وذلك يقتضي البعد به عن المخاطرة والمجازفة .
(1) ـ ... بما أن قرار المجمع الذي جاء بصدد جواز وقف النقود جاء عاما حيث تناول مبدأ الجواز ومجال استثمار النقود في القرض الحسن أو الاستثمار المباشر أو بمشاركة عدد من الواقفين في صندوق واحد أو عن طريق إصدار أسهم وقفية نقدية تشجيعا على الوقف والمشاركة الجماعية فيه (انظر في هذا الخصوص بحث وقف النقود والأوراق المالية للدكتور ناصر الميمان ص: 135 , 137 .) من غير أن يدخل في المسائل البينية التي تؤدي إلى تداخل بين أوجه الاستثمار للمال الوقفي فقد أرى من المناسب إعادة النظر فيه بحيث يكون قرارا واحدا جامعا شاملا لوقف النقود والأسهم والصكوك والحقوق والمنافع وعلى أن يكون القرار أيضا شاملا للقرار الخاص باستثمار أموال الوقف بعد صدوره للتداخل بين أصل جواز وقف المسائل الاجتهادية المذكورة واستثمارها ، أما استثمار الأوقاف المعهودة السابقة فمعروف ولا يعدو الأمر فيه سوى الضبط اللازم لوسائل الاستثمار لكثرتها واتساعها وتداخلها مع المعاملات المعاصرة التي ليست من إنشاء الفقهاء ولا معهودهم , ولهذا فهي بحاجة إلى ضبطها فقط بحيث تنسجم مع قواعد الشريعة الإسلامية وأحكامها .