للحيوان حرمة في التشريع الإسلامي باعتباره كائنًا حيًا خلقه الله وسخره لخدمة الإنسان فلا يجوز أن يعبث به أو أن يسئ معاملته إلا في أحوال نادرة كما إذا مثل الحيوان ضررًا على حياة الإنسان، وقد تناولت السنة النبوية موضوع حماية الحيوان في أحاديث كثيرة نذكر منها الحديث الذي رواه المغيرة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مر على نفر من الأنصار يرمون حمامة فقال:"لا تتخذوا الروح غرضًا" [1] .وروى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"من قتل عصفور عبثًا عج إلى الله يوم القيامة يقول يارب إن فلانا قتلني عبثًا ولم يقتلني منفعة" [2] ، وترسم السنة النبوية صورتين للتعامل البشري مع الحيوان في جانبين أحدهما سلبي والآخر إيجابي وتوضح جزاء كلا الصورتين عند الله سبحانه وتعالى حثًا على اتباع الصورة الإيجابية ونهيا عن الوقوع في الصورة السلبية، ففي الحديث الذي رواه أبو هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش فنزل بئرا فشرب منها ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثري من العطش فقال لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم أمسكه بفيه ثم رقى فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له . قالوا يا رسول الله وإن لنا في البهائم لأجرًا ؟ قال في كل كبد رطبة أجر" [3] ، وفي الصورة المعاكسة يروي عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال:"عذبت امرأة في هرة حبستها حتى ماتت جوعًا فدخلت فيها النار. قال:"فقال والله أعلم لا هي أطعمتها ولا سقتها حين حبستها ولا هي أرسلتها تأكل من خشاش الأرض" [4] ، وهكذا تبين السنة النبوية أن التعامل مع الحيوان يمكن أن يفتح طريقًا إلى الجنة ويمكن أن يوقع صاحبه في النار ."
(1) ... رواه الطبراني في معجمه الكبير ج20 ص386ح905.
(2) ... رواه النسائي وابن حبان.
(3) ... رواه البخاري في باب المساقاة.
(4) ... رواه البخاري في باب المساقاة /ح2236.