الصفحة 13 من 46

1-أن هذا التسخير المذكور في الآيات محدود بإرادة الله ولا يستطيع الإنسان مهما أوتى من قوة مادية أو علمية وتقنية أن يصل إلى الاستفادة منها إلا إذا أراد الله له ذلك:"يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ" [1] "اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ" [2] . وإدراك هذا المعنى يحد من أنانية الإنسان واستكباره في الأرض وادعائه التأله فيها، وكثير من أمور الحياة يقف الإنسان عاجزًا عن حل معضلاتها ومن ذلك الماء مثلا الذي أصبح مشكلة العالم المستقبلية نظرًا لنضوب موارده وعدم قدرة الإنسان على صنعه، ولذلك يستخدمه الله سبحانه وتعالى في تحدى الإنسان إذا أمعن في كفره وعناده:"أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ" [3] ، وذلك بعد أن جعل الله الماء نعمة مسخرة للإنسان"وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ" [4] .

(1) ... سورة الرحمن الآية 33.

(2) ... سورة الجاثية الآية 12.

(3) ... سورة الواقعة الآية 68-70.

(4) ... سورة ق الآية 9-10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت