"إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ" [1] وهكذا تتوالى آيات القرآن الكريم في ذكر ما سخره الله للإنسان في الكون حتى تكاد تذكر كل شئ فيه عدا ما اختص الله به مخلوقات أخرى ليس للإنسان سيطرة عليها، وهذا التسخير نعمة من نعم الله على الإنسان إذ لولاه لما استطاع أن يستفيد من كثير مما خلقه الله على هذه الأرض، يقول صاحب الظلال"إن الأرض كلها لا تبلغ أن تكون ذرة صغيرة في بناء الكون والإنسان في هذه الأرض خليقة صغيرة هزيلة ضعيفة بالقياس إلى حجم هذه الأرض وبالقياس إلى ما فيها من قوى ومن خلائق حية وغير حية لا يعد الإنسان من ناحية حجمه ووزنه وقدرته المادية شيئًا إلى جوارها ولكن فضل الله على هذا الإنسان ونفخته فيه من روحه وتكريمه له على كثير من خلقه هذا الفضل وحده قد اقتضى أن يكون لهذا المخلوق وزن في نظام الكون وحساب ، وأن يهيئ الله له القدرة على استخدام الكثير من طاقات هذا الكون وقواه ومن ذخائره وخيراته وهذا هو التسخير المشار إليه في الآية [2] ."
(1) ... سورة البقرة الآية 164.
(2) ... سيد قطب: في ظلال القرآن / ط 6 / مج 5 / ص 223.