أما عن الاعتلال الجسدي، فيظهرحين يتعرض المخ لمواقف صعبة أو ضاغطة على قدرات تحمّل العبء الخارجي. عندها يزداد نشاطه بصورة ملحوظة. فهناك علاقة وثيقة بين التجربة وما تعلمه المخ؛ حيث يقوم بعمل ممرات عصبية تساعد الوظائف العديدة ، حتى تمر الإشارات بسهولة ويصبح تصنيف المعلومات سهلا نسبيا. وحين تصعد الخلية هذا السلم ، تتصل بأنواع مختلفة من الجينات التى تحدد شخصية الخلية cell identity فإذا طرأ شىء ما من الخارج له تأثير عاطفي أو نفسي سلبي ، أحدث تعثرا في طريق الخلية مما يؤدي إلى نتائج كارثية. فإذا رست الخلايا في الزمان والمكان غير المناسبين ، بسبب الصدمة يمرض الإنسان بأمراض مزمنة مثل الصرع المبكر، الاسترسال في التخيل ، وعدم التركيز هروبا من الواقع، أو الانفصام في الشخصية. [1]
وللعنف اللفظي والجسدي أثر خطير على استكمال النمو الطبيعي للخلايا العصبية في دماغ الطفل. فإن هناك جزءا آخر يلعب دورا رئيسيا في الاستجابة للخوف ، وهو قرين الدماغ الذى يقع في المنطقة السطحية بين القشرة الدماغية والجزء الخلفي من مقدمة المخ. ولهذا الجزء وظيفة رئيسية في التذكر والتعلم ، وفي النظام المستقل للأعصاب والوظائف العصبية الصماوية. وحين تصل المخ إشارات باحتمال حدوث هجوم ما على الجسد ، تنشط أجهزة الدماغ للتحرك. والذى يحدث هو أن هرمونات الإجهاد والضغط للخلايا العصبية الناقلة، تستهدف منطقة قرين الدماغ مما يحدث تغيرًا ببنيته الأساسية وحجمه. واستخلص الأطباء أن الضغط المتكرر يمنع النموالطبيعي للخلايا العصبية في جزء معين من قرين الدماغ. وهذا التأثير غالبا ما يغير القدرة على التذكر الطبيعي والتعلم والتلقي المعرفي ، وهذه الحالة تصاحب مجموعة الأعراض الخاصة بعواقب الأزمة العصبية النفسية الكائنة والتى تسمى ب post traumatic stress disorder.
(1) ... أنظر R. Shore