ومن القواعد النفيسة التي قررها الشيخ ـ رحمة الله عليه في كتابه ـ وهي القاعدة الخامسة والخمسون أنه:يكتب للعبد عمله الذي باشره ; ويكمل له ما شرع فيه وعجز عن تكميله ; ويكتب له ما نشأ عن عمله.
فهذه الأمور الثلاثة وردت في القرآن:
أما الأعمال التي باشرها العبد فأكثر من أن تحصى النصوص الدالة عليها ; كقوله: { بما كنتم تعملون } [ المائدة: 105 ] { لها ما كسبت } [ البقرة: 286 ] { لي عملي ولكم عملكم } [ يونس: 41 ] ونحو ذلك .
وأما الأعمال التي شرع العبد فيها ولما يكملها فقد دل عليها قوله تعالى: { ومن يخرج من بيته مهاجرا إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله } [ النساء: 100 ] فهذا خرج للهجرة وأدركه الأجل قبل تكميل عمله , فأخبر تعالى أنه وقع أجره على الله ; فكل من شرع في عمل من أعمال الخير ثم عجز عن إتمامه بموت ; أو عجز بدني ; أو عجز مالي ; أو مانع داخلي ; أو خارجي ; وكان من نيته لولا المانع لأتمه فقد وقع أجره على الله ; فإنما الأعمال بالنيات .
وأما آثار أعمال العبد فقد قال تعالى: { إنا نحن نحيي الموتى ونكتب ما قدموا } أي: باشروا عمله { وأثارهم } [ يسن: 12 ] التي ترتبت على أعمالهم من خير وشر . وقال في المجاهدين: { ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين } [ التوبة: 120 ] فكل هذه الأمور من آثار عملهم ; ثم ذكر أعمالهم التي باشروها بقوله: { ولا ينفقون نفقة } إلى آخر الآية [ التوية: 121 ] . والأعمال التي هي من آثار عمله نوعان: أحدهما: أن تقع بغير قصد من الإنسان ; كأن يعمل أعمالا صالحة خيرية فيقتدي به غيره في هذا الخير ; فإن ذلك من آثار عمله ... ) انتهى المقصود من كلامه ،وفيه درر ،فلتراجع.