في مارس 1989م، نشرت مجلة Science الأميركية تقريرًا عن مشروع قومي ممول من وزارة الصحة الأميركية بميزانية قدرها ثلاثة بلايين من الدولارات ولفترة زمنية مقدرة مبدئية بخمسة عشر عامًا ـ ويهدف المشروع إلى وضع خريطة توضح مكنون التركيب الجزيئي للحامض النووي في جينات جسم الإنسان والمسئولة عن نقل صفاته الوراثية. وقد ذكر التقرير أن جسم الإنسان يحتوي على مئة تريليون خلية أي 1×10 (14) من الخلايا الحية يحوي كل منها DNA في جينات كروموزومات النواة فيما عدا خلايا الدم الحمراء والتي لا تحتوي نواة منها، ومن عجب أن يتماثل DNA في نفس الفرد من الإنسان في هذه الآلاف من البلايين من الخلايا ولكنها تختلف تمامًا عن أي إنسان آخر ومع DNA بعض البروتينات والإنزيمات المتخصصة تكوِّن الجينات التي بدورها تكون الكروموزومات الثابتة العدد في كل نواة تحتوي 46 كروزموزومًا.
ورغم تماثل الكروموزومات في الشكل إلا أنها تتفاوت في وظائفها ودورها في توريث مختلف الصفات، وكل كروموزوم يمكن تمثيله بخيط طوله خمسة أقدام وقطره 5×10 (-10) بوصة هل يمكن أن يحدث كل ذلك مصادفة وتلقائيًا؟