لاحظ الباحث أن الإسناد العالي يمتاز على الإسناد النازل بتحديث إسماعيل بن مجالد، وسماع همام من عمار ابن ياسر، حيث ورد في الإسناد النازل في الموضع الأول بالعنعنة، وفي الثاني بلفظ (قال) . وهذا يؤكد على أهمية السبب الذي دعا البخاري لرواية الحديث بالإسناد النازل.
والحكمة في إيراد البخاري الرواية النازلة بالرغم من روايته عاليًا؛ هي: أن شيخه في الإسناد العالي أحمد بن أبي الطيب، تُكلم فيه، فقد قال عنه أبو حاتم:"ضعيف الحديث"، إلا أن أبا زرعة قال:"حافظ محله الصدق"، وذكره ابن حبان في الثقات، ونقل ابن حجر توثيق أبي عوانة له، وقال الذهبي في الميزان:"وُثق، وضعفه أبو حاتم وحده"، وأورد له حديثًا منكرًا، وقال ابن حجر:"صدوق حافظ له أغلاط ضعفه بسببها أبو حاتم، وما له في البخاري سوى حديث واحد متابعة". ( [xlvii] )
وأحمد بن أبي الطيب روى الحديث عن إسماعيل بن مجالد، لذا فقد أورد البخاري الإسناد النازل من رواية شيخه الآملي عن يحيى بن معين تابع ابن أبي الطيب في الرواية عن إسماعيل، به.
والبخاري لم يرو في صحيحه عن شيخه ابن أبي الطيب سوى هذا الحديث مع قدمه، فكأنه رغب عنه لِما انتُقد عليه من أحاديث، وذلك احتياطًا في الصحة، وروى هذا الحديث بمتابعة ابن معين له. قال ابن حجر في التهذيب:"وله في البخاري حديث واحد في فضل أبي بكر رضي الله عنه، وقد أخرجه أيضًا من حديث ابن معين بمتابعة أحمد هذا". ( [xlviii] )
الحديث الثاني